السبت، 4 أكتوبر، 2014


هل  صحيح قول الإمام أحمد

" الإجماع هذا الكذب"؟


المقدمة. 2
الدراسات السابقة. 3
حكم الإجماع: 3
تعريف الإجماع: 5
المؤهلون للاجتهاد: 6
مسائل الإجماع وموضوعاته: 9
مستندات الإجماع: 10
أي عصر من الأعصار: 12
طريقة إثبات الإجماع: 14
إثبات الإجماع بالنصوص: 14
إثبات الإجماع بالدليل العقلي: 16
طريقة نقل الإجماع: 17
المفندون لصور من الإجماع والأدلة: 17
المفندون لأدلة الكتاب والسنة: 18
المفندون بالعقل: 19
نتيجة البحث.. 24
أركان الإجماع وشروطها: 24
المجتهدون (الأقلية النادرة) من أمة محمد: 24
مسائل الإجماع ومستنداتها: 25
تعريف العصر: 26
طريقة إثبات الإجماع: 27
الاستدلال بالأدلة العقلية: 28
الإجماع واختلاف شروط أركانه: 29
الإجماع مقارنة بالكتاب والسنة: 31
خلاصة البحث.. 34
المصادر. 36








المقدمة

ملأ الحديث عن الإجماع عشرات الصفحات من مئات الكتب في أصول الفقه والفقه، واحتد النقاش في تفاصيل حكمه وتعريفه وأدلته ومواصفات أركانه، من نهاية القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا. ودافع عنه علماء أصول الفقه بحرارة، وسخره الفقهاء لدعم آرائهم، عبر القرون، باعتباره المصدر الثالث للإسلام.
بيد أن الإمام أحمد ابن حنبل قال عنه، في القرن الثالث الهجري: "الإجماع هذا الكذب من ادعى الإجماع فهو كذب. لعل الناس قد اختلفوا. هذا دعوى بشر المريسي والأصم. ولكن لا يعلم الناس يختلقون أولم يبلغه ذلك، ولم ينته إليه فيقول لا يعلم الناس اختلفوا".
فما هو الإجماع وأركانه؟ هل هو مخلوق وهمي، مثل الغول، يخوف به الفقيه خصمه؟ أو هو موجود وله أركانه التي أجمع الأصوليون على شروطها؟ وله أسانيد يمكن بواسطتها التحقق من مصداقيته، مثل القرآن الكريم والسنة النبوية؟
سيتم في هذه الدراسة الإجابة عن الأسئلة المذكورة، بقراءة كل ما توفّر لدى الباحث من المراجع حول موضوع الإجماع، وفحص ما يتعلق بالعناصر الرئيسة لهذا المخلوق، "الإجماع"، وحكمه، وتعريفه، ومؤهلات المجمعين، ومسائله، ومستنداته، ووحدته الزمنية (العصر)، وطرق إثبات وجوده، وطرق نقله. وسيتم استعراض الجهود السابقة ملخصة، ثم تتم مناقشتها، في ظل الطرق والمناهج التي تم بها إثبات القرآن الكريم، والسنة النبوية الموثقة، بصفتهما المصادر الأساسية للإسلام.
وهنا أنبه إلى أن معظم مراجع الإجماع وأصول الفقه عموما، ولاسيما ما يعود منها إلى ما قبل القرن الثالث عشر الهجري، حريصة على إيراد الأقوال التي يعارضها المؤلف ثم مناقشتها. ولهذا فإن طريقة توثيق الباحث للاقتباسات لا تتقيد بتوثيق الاقتباسات بالمصادر التي تتبنى الآراء المختلفة، ولكن لتشير إلى بعض المصادر التي أثبتت الاقتباس. فالهدف من التوثيق هو سهولة الرجوع إلى مصادر الاقتباسات، وليس ليثبت أن فلانا قال في مؤلفه كذا وكذا. فبعض الأقوال منسوبة إلى قائليها رواية، أي ليست منشورة في مؤلفات، وبعضها مما يفترضها المؤلف، مثل "وإذا قال كذا وكذا" فجوابه كذا كذا. فقد يكون الرأي والتعليق من أفكار المؤلف أو من الآراء التي ناقشها أكثر من مؤلف في علم الأصول. فظاهرة تكرار المعلومات والأفكار والمناقشات سمة غالبة.












الدراسات السابقة

لعل من المناسب أن نقف على أهمية الإجماع باستعراض نماذج من النصوص التي تثبت حكمه، وأركانه ومواصفاتها، وطرق إثبات وجوده، وطرق نقله.

حكم الإجماع:

ورد في المختصر في أصول الفقه أن الإجماع حجة قاطعة،([1]) وورد عن أبي حنيفة أن حكمه في الأصل أنه يُثبت المراد به حكما شرعيا على سبيل اليقين، وأن من أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة قاطعة، لأن كل واحد منهم اعتمد ما لا يوجب العلم، لكن هذا خلاف الكتاب والسنة والدليل المعقول... فصار الإجماع كآية من الكتاب أو حديث متواتر في وجوب العمل والعلم به، فيكفر جاحده في الأصل.([2]) ويقول آخرون: الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية.([3]) والإجماع حجة على كل شيء([4]) وأن مخالفه عاص على رأي عامة العلماء،([5]) والإجماع لا يجوز وقوع الخطأ فيه،([6]) وأن من خرق الإجماع المتيقن على علم منه فهو كافر إذا قامت عليه الحجة.([7]) وهناك من يقول أن من شرط الإجماع الصحيح أن يكفر من خالفه بلا اختلاف بين أحد من المسلمين.([8]) وثبت كونه دليلا بخطاب الله عز وجل وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم.([9]) وإذا أجمع أهل العصر على قول لم يجز لأهل العصر التالي أن يخالفوهم.([10]) ويقول البعض أن العصمة ثابتة لأهل الإجماع ثبوتها للشارع فكانت أفعالهم كفعل الشارع صلى الله عليه وسلم.([11]) ويقول آخرون لا يسع الاجتهاد مخالفة الإجماع.([12]) فحكم الإجماع وجوب الاتباع وتحريم المخالفة، ولهذا يجب عدم الإفتاء بما يخالفه.([13]) ويعادل الإجماع الخبر المتواتر ومن خالف الإجماع والتواتر فهو ضال مضل.([14]) فهو حجة من حجج الشرع ودليل من أدلة الأحكام القطعية.([15]) وقال أبو العباس ابن سريج: من أنكر الحس أنكر نفسه، ومن أنكر العقل أنكر صانعه، ومن أنكر الغيرة أنكر أباه وأمه، ومن أنكر الإجماع أنكر نبيه.([16]) ويقول أبن تيمية التحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه، لكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به. وأما العلم بثبوت الإجماع في مسألة لا نص فيها فهذا لا يقع وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره." ([17]) وأما الأحمدي فيقول بأن الجويني قال: على الإجماع مدار معظم الأحكام في الفرق والجمع، وإليه إسناد المقاييس والعبر...([18]) ويقول أحدهم وأنكر قوم جواز الإجماع وهو ضروري فإنكاره عناد.([19])
وذهب أبو بكر الصيرفي وطائفة من أصحاب الشافعي إلى أن حكم الخلاف بين الصحابة باق، لأن إجماع الصحابة على قولين يعني: إجماع منهم على تسويغ القول بكل واحد من القولين، فلم يجز أن يكون إجماع التابعين مبطلا لإجماع الصحابة، فالإجماع على قول واحد نسخ لإجماع الصحابة على الاعتراف بقولين، ولا يجوز حدوثه بعد ارتفاع الوحي، وقوم عدوا قول أهل المدينة إجماعا وقوم عدوا قول أهل الكوفة إجماعا.([20])
وهناك من يجعل حكم الإجماع درجات فالإجماع على أحد أقوال السلف أربع مراتب:([21])
1. إجماع الصحابة على حكم الحادثة نصا؛ وهو بمنزلة آية من كتاب الله تعالى.
2. ثم إجماعهم بنص البعض وسكوت الباقين عن الرد؛ وهو بمنزلة المتواتر.
3. ثم إجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الأخبار.
4. ثم إجماع المتأخرين على أحد أقوال السلف بمنزلة الصحيح من الآحاد.
والسؤال: هل الإجماع وحي قطعي الثبوت والدلالة ينزل بعد انقطاع الوحي، وعلى من ينزل؟
ويربط البعض بين الحكم ونوع المسألة ونوع المستند. يقول أحدهم: أطلق كثير من أئمتنا القول بتكفير جاحد المجمع عليه، وقال النووي: ليس على إطلاقه. بل من جحد مجمعا عليه فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التى يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة والزكاة ونحوه فهو كافر، ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وغيره من الحوادث المجمع عليها فليس بكافر.([22])
ويقول أحدهم فشا في لسان الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر. وهذا باطل قطعا فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر، والقول في التكفير والتبرؤ ليس بالهين.([23])
وورد عند الرافعي في باب حد الخمر عن النووي أنه لم يستحسن إطلاق القول بتكفير مستحل الإجماع وقال: كيف نكفر من خالف الإجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع وإنما نبدعه ونضلله. وأول ما ذكره الأصحاب على ما إذا صدق المجمعون على أن التحريم ثابت في الشرع ثم حلله فإنه يكون ردا للشرع. وقال ابن دقيق العيد أطلق بعضهم أن مخالف الإجماع يكفر والحق إن المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر عن صاحب الشرع، كوجوب الخمس وقد لا يصحبها. فالأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا لمخالفته الإجماع.([24])
ويقول الأشقر أن البعض قال بأن الإجماع دليل لا يخطئ، بل قدمه بعض الفقهاء على الكتاب والسنة. وقالوا لأن الدليل من الكتاب والسنة يحتمل أن يكون منسوخا، بخلاف الإجماع فإنه لا ينسخ، والصواب ترجيح الكتاب والسنة، ولاسيما أن بعض العلماء استبعدوا حدوث الإجماع.([25])
ويؤيد التركي الآمدي في أن الإجماع لا ينسخ ولا يُنسخ، لأن الإجماع إذا صادم النص فهو فاسد، ولأن الإجماع لا يحكم إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والنسخ يقتصر على عهده عليه الصلاة والسلام.([26])
وقد عرفنا حكم الإجماع ومكانته في الشريعة عند غالبية الذين كتبوا في الإجماع، لعله من المناسب التعرف على تعريفه.

تعريف الإجماع:

الإجماع هو اتفاق جميع أهل الحل والعقد([27]) من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور([28]) أو هو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة([29]) أو مجتهديه، بعد وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، على أمر ديني،([30]) أو على حكم.([31]) ويضيف أبو زهرة أنه اتفاق في أمر من الأمور العملية.([32]) والمراد بالاتفاق الاشتراك إما في الاعتقاد أو في القول أو في الفعل.([33]) واختلف الناس في المراد بأمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قوم أمته كل من بُعث إليه. وقال آخرون بل هم كل من صدّقه وهو الصحيح.([34])
وقد يتبادر إلى الذهن أن المقصود هو الحكم الواحد المحدد في المسألة، ولكن هذا غير صحيح. فالبعض يرى أن الإجماع قد يكون على حكمين مختلفين في مسألة واحدة، ولكن علماء الأصول يختلفون على اعتبار القولين في المسألة الواحدة اتفاقا على المنع مما عداهما.([35]) ومثاله أن ينقرض الصحابة على قولين في المسألة فيرى البعض جواز اجتهاد التابعين في المسألة، ويرى آخرون عدم جوازه.([36]) ويقول أحدهم: "فالذي صار إليه معظم المحققين أن اختراع قول ثالث خرق للإجماع. وذهب شرذمة من طوائف الأصوليين إلى أن ذلك لا يكون مخالفة للإجماع".([37]) ويقول أحدهم أن مما أُخرج من الإجماع وهو منه أن أهل العصر إذا اختلفوا في المسألة على قولين متناقضين فإنه يتضمن اتفاقهم على تخطئة ما سواهما. فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول آخر، وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه لم يجعل ذلك اتفاقا على تخطئة ما سواهما فأجاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث.([38])
و إضافة إلى الإجماع على حكم واحد أو حكمين قد يكونا متضادين هناك نوع ثالث من الإجماع، وهو الإجماع على عدم فعل المقدور عليه قصدا.([39])
ويرى الخلاّف أن أركان الإجماع تتمثل في: المجتهدين، الاتفاق على الحكم الشرعي في الواقعة، تصريح كل مجتهد برأيه، اتفاق جميع المجتهدين.([40]) ويضيف العثيمين أن الإجماع نوعان: قطعي وظني.([41])
ومن خلال هذه التعريفات السابقة يمكن القول بأن الأركان الأساسية للإجماع تتمثل في:
1.    المؤهلون في الاجتهاد جميعا، وليس واحدا منهم.
2.    المسألة أو الحادثة. (موضوع الإجماع)
3.    مستند الإجماع.
4.    عصر من الأعصار.
5.    وجوهر الأركان كلها، وهي طريقة إثبات الإجماع، وطريقة نقله.
وهنا يبرز سؤال: هل الإجماع فعلا مساو للأدلة قطعية الدلالة في الكتاب والسنة يُحرَّم إعادة النظر في المسألة، سواء أكان "الإجماع" على رأي واحد؟ أو اثنين؟ أو أنه الاتفاق على ترك الفعل المقدور على فعله؟ وهل الإجماع مصدر قطعي الثبوت والدلالة للتشريع لا يجوز الخروج عليه؟

المؤهلون للاجتهاد:

يقول الشاشي: والمعتبر في هذا الباب هو إجماع أهل الرأي والاجتهاد، ([42]) ويضيف السرخسي أن يكون منيبا إلى ربه ويتبع سبيل المؤمنين، وأن يكون مجتهدا ممن هو غير منسوب إلى هوى ولا معلن بفسق في كل عصر، لأن حكم الإجماع إنما يثبت باعتبار وصف لا يثبت إلا بهذه المعاني، وأن يكون من المتقين. وذلك صفة الوساطة كما قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} وهم الخيار العدول المرضيين ومؤهلون للشهادة، ويأمرون بالمعروف.([43]) ويلخص الغزالي صفات المؤهل في قوله إن الركن الأول هم المجمعون وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن المقصود هو كل مجتهد مقبول الفتوى من أهل الحل والعقد. فيخرج الأطفال والمجانين والأجنة، والعوام المكلفون، والفقيه الذي ليس بأصولي، والأصولي الذي ليس بفقيه، والمجتهد الفاسق، والمبتدع، والناشئ من التابعين إذا قارب رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة.([44])
ويلاحظ من يراجع كتب الأصول اختلافا حول من يمكن إخراجه من "أمة محمد" في الإجماع. يقول أحدهم والمجتهد المبتدع إذا خالف ينعقد الإجماع دونه، عند من كفّره أو فسّقه. والمختار أنه لا ينعقد دونه فإنه مجتهد. فأما الفقيه المبرز في الفقه الذي لا يعلم الأصول أو الأصولي الذي لم يتعمق في الفقه فلا عبرة بخلافه... فإنه ليس بصيرا بمآخذ الشرع.([45]) ويورد أحدهم قولا لعبد الله بن مسعود بأن  العلم ليس بكثرة الحديث، ولكن العلم خشية الله، ويورد قولا لمالك بن أنس "ليس العلم بكثرة الرواية، ولكنه نور يجعله الله في قلب من يشاء من خلقه". وفي رواية، "العلم والحكمة نور يهدي به الله من يشاء وليس بكثرة المسائل". ثم يخرج المؤلف عددا من الأشخاص وعددا من الفرق، مثل الأزارقة والصفرية وجهال الأباضية وأهل الرفض.([46]) ويقول آخر: أما من خرج من الملة بتأويل أو من غير تأويل فلا يعتد بقوله في الإجماع. فإن أسلم وصار من أهل الاجتهاد عند الحادثة اعتبر قوله. وإن انعقد الإجماع وهو كافر ثم أسلم وصار من أهل الاجتهاد، فإن قلنا أن انقراض العصر ليس بشرط لم يعتبر قوله، وإن قلنا إنه شرط اعتبر قوله فإن خالفهم لم يكن إجماعا.([47]) ويقول آصولي: من ظهر كفره نحو المشبهة ومن صرح بالجبر، وعرف ذلك منه لا يعتد به في الإجماع. وكذلك من ظهر فسقه لا يعتد به في الإجماع، من نحو الخوارج والروافض، وسواء فسق من طريق الفعل أو الاعتقاد.([48])
ويقول أحدهم ذهب القاضي إلى أن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه يعتبر خلافه ووفاقه والذي ذهب إليه معظم الأصوليين خلاف ذلك، فإن من وصفه القاضي ليس من المفتين ومن لم يكن منهم ووقعت له واقعة لزمه أن يستفتي المفتين فيها. فهو إذَا من المقلدين ولا اعتبار بأقوالهم فإنهم تابعون غير متبوعين...([49]) وهنك اختلاف حول جواز الاجتهاد الجزئي، أي أن لا يكون مجتهدا في جميع المسائل.([50])
ويقول أحدهم بأن العراقيين يقولون بأن الفاسق لا يُعتدُّ بقوله في الإجماع أيضا، لأنه ليس بأهل لأداء الشهادة ولأن التوقف في قوله واجب بالنص. وذلك ينفي وجوب الاتباع. قال والأصح عند أبي حنيفة أنه إذا كان معلنا لفسقه فكذلك. فهو لم يتحرز من إعلان ما يعتقده باطلا فكذلك لا يتحرز من إعلان قول يعتقد بطلانه باطنا. فأما إذا لم يكن مظهرا للفسق فإنه يعتد بقوله في الإجماع وإن عُلم فسقه.([51])
ويربط بعض الأصوليين بين المؤهل ونوع المسألة، حيث يقولون بأن الأقوال المنتشرة في الأمة ضربان: 1) أحدهما منتشر في الخاصة فقط، كمسائل الاجتهاد. 2) والآخر منتشر في الخاصة والعامة. وذلك ضربان أحدهما معلوم باضطرار من دين النبي صلى الله عليه وسلم كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان. والثاني غير معلوم من دينه باضطرار.([52])
ويقول الغزالي، مثلا، إن هناك نوعان من المسائل: أحدهما خاص بأهل الحل والعقد، والآخر يتصور فيه دخول العوام في الإجماع كالصلوات الخمس ووجوب الصوم والزكاة والحج. ومثال النوع الأول تفصيل أحكام الصلاة والبيع.([53])
وبعبارة أخرى، يربط البعض بعض الصفات مثل كونه عامي بطبيعة المسألة، وبعضهم يخرج العامي من أمة محمد في الإجماع كلية. وذلك إضافة إلى الاختلاف في شروط المؤهل للمشاركة في الإجماع، والأوصاف الفضفاضة، مثل مجتهد، وأهل الحل والعقد، وأهل الرأي...
ولعل أوفى وصف لشروط المجتهد الكامل ما أورده الغزالي. وهي تتمثل فيما يلي:([54])
أولا: أن يكون محيطا بمدارك الشرع متمكنا من استثارة الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره.
ثانيا: أن يكون عدلا مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة.
ثالثا: يجب أن تكون عنده معرفة، بدرجات متفاوتة في الأهمية، بما يلي:
1.    الكتاب، ولا يشترط معرفة جميع الكتاب بل ما تتعلق به الأحكام منه وهو مقدار خمسمائة آية، ولا يشترط حفظها عن ظهر قلبه، بل أن يكون عالما بمواضعها.
2.    الأحاديث وهي متممة للكتاب، والمطلوب معرفة ما يتعلق منها بالأحكام وهي، وإن كانت زائدة على ألوف، فهي محصورة، ولا يلزمه حفظها. ويكفي أن يكون عنده أصل مصحح لجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام كسنن أبي داود ومعرفة السنن لأحمد وللبيهقي. ويكفيه أن يعرف مواقع كل باب، وإن حفظه فهو أحسن وأكمل.
3.    الإجماع فينبغي أن تتميز عنده مواقع الإجماع ...لا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف، ولكن لا يخالف الإجماع.
4.    الأساليب العقلية، مثل مستند النفي الأصلي للأحكام فإن العقل قد دل على نفي الحرج في الأقوال والأفعال وصورها لا نهاية لها. أما ما استثنته الأدلة السمعية من الكتاب والسنة فالمستثناة محصورة وإن كانت كثيرة.
رابعا: هناك علوم مساندة يجب عليه معرفتها، وهي:
1.    نصب الأدلة وشروطها التي بها تصير البراهين والأدلة.
2.    علم اللغة والنحو بالقدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ومحكمه ومتشابهه، ومطلقه ومقيده، ونصه وفحواه، ولحنه ومفهومه.
3.    التمييز بين الصحيح من الأدلة عن الفاسد، والمقبول عن المردود: بنفسه أو بالاعتماد على المتخصصين.
ويقول الشاطبي بأن درجة الاجتهاد تحصل لمن اتصف بوصفين: أحدهما فهم مقاصد الشريعة على كمالها، والثاني التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها. والأول هو السبب في بلوغ هذه المرتبة لأنه المقصود والثاني وسيلة. وتنقسم درجة الإلمام بهذين المهارتين إلى ثلاث درجات: 1) أن يكون الإنسان عالما بها مجتهدا فيها. 2) أن يكون حافظا لها متمكنا من الاطلاع على مقاصدها غير بالغ رتبة الاجتهاد فيها 3) أن يكون غير حافظ ولا عارف إلا أنه عالم بغايتها. فإن كان مجتهدا فيها كما كان مالك في علم الحديث والشافعي في علم الأصول فلا إشكال، وإن كان متمكنا من الاطلاع على مقاصدها كما قالوا في الشافعي وأبي حنيفة في علم الحديث فكذلك أيضا لا إشكال في صحة اجتهاده. ولا يلزم المجتهد في الأحكام الشرعية أن يكون مجتهدا في كل علم يتعلق به الاجتهاد على الجملة. وهناك ثلاثة مطالب:
أولا-  لا يلزمه أن يكون مجتهدا في كل علم يتعلق به الاجتهاد على الجملة. فالاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية علم مستقل بنفسه، ولا يلزم في كل علم أن تبرهن مقدماته فيه بحال. فلا يقال أن المجتهد إذا لم يكن عالما بالمقدمات التى يبنى عليها لا يحصل له العلم بصحة اجتهاده. لأنا نقول بل يحصل له العلم بذلك لأنه مبني على فرض صحة تلك المقدمات. فمن الاجتهاد تنقيح المناط  وهو نوع لا يفتقر إلى شيء من تلك العلوم، ولكن يحتاج إلى الاطلاع على مقاصد الشريعة.
ثانيا - علم اللغة العربية يعد من المطالب، والمراد به جملة علم اللسان: ألفاظ أو معاني. فالشريعة عربية وإذا كانت عربية فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم. ويكفيه أن يحصل منها ما تتيسر به معرفة ما يتعلق بالأحكام بالكتاب والسنة. والحاصل أنه لا غنى بالمجتهد في الشريعة عن بلوغ درجة الاجتهاد في كلام العرب بحيث يصير فهم خطابها له وصفا غير متكلف ولا متوقف فيه في الغالب إلا بمقدار توقف الفطن لكلام اللبيب.
ثالثا - من المطالب وهو أنه لا يلزم في غير العربية من العلوم أن يكون المجتهد عالما بها. فالمجتهد إذا بنى اجتهاده على التقليد في بعض المقدمات السابقة عليه فذلك لا يضره في كونه مجتهدا في عين مسألته. فهو كالمهندس إذا بنى بعض براهينه على صحة وجود الدائرة مثلا فلا يضره في صحة برهانه تقليده لصاحب ما بعد الطبيعة. وهو يشبه القاضي في تغريم قيمة المتلف على اجتهاد المقوم للسلع وإن لم يعرف هو ذلك ولا يخرجه ذلك عن درجة الاجتهاد، وكما بنى مالك أحكام الحيض والنفاس على ما يعرفه النساء من عاداتهن وإن كان هو غير عارف به وما أشبه ذلك. ([55])
والسؤال: هل توفرت هذه الشروط في المجتهدين المؤهلين للإجماع في جميع العصور ومنها عصر الصحابة؟ فالأحاديث النبوية مثلا لم تجمع ولم يتوفر الأصل المصحح لجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام إلا بعد انقراض الصحابة بزمن طويل. فالإمام أحمد توفي عام 241 للهجرة، وأبو داود توفي عام 275، والبيهقي توفي عام 459.

مسائل الإجماع وموضوعاته:

تتنوع مسائل الإجماع تنوعا ظاهرا. فهي تتدرج بين الكليات إلى المعلومات التاريخية. فأحد الأصوليين يقول إن هناك إجماعا على أنه تعالى لم يزل موجودا حيا قادرا عالما...على ما وصف به نفسه وتسمى به في كتابه وأخبرهم به رسوله.([56]) ويعضده آخر بقوله: من الإجماع ما يكون في الاعتقادات، مثل أن الله عز وجل وحده لا شريك له خالق كل شيء غيره... وأن محمدا بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم...([57]) ويقول آخر أن الأصوليين لا يرون اللازم إلا الكتاب أو السنة وأنهم لم يذهبوا قط إنشاء الله إلى أن يكون خاص الأحكام كلها إجماعا كإجماعهم على الكتاب والسنة وجمل الفرائض.([58]) أما أحدهم فيقول: إن الإجماع حجة في جميع الأحكام الشرعية كالعبادات والمعاملات وأحكام الدماء والفروج وغير ذلك من الحلال والحرام والفتاوى والأحكام. فأما الأحكام العقلية فعلى ضربين أحدهما يجب تقديم العمل به على العلم بصحة الشرع كحدث العالم وإثبات الصانع وإثبات صفاته وإثبات النبوة وما أشبهها فلا يكون الإجماع حجة فيه لنا لثبوتها بالنصوص.([59]) ومن أشكال الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة كما يعلم أن الصبح في الأمن والخوف ركعتان وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان وأن الذي في المصاحف هو الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه وحي من الله.([60]) ويضيف آخر أن الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين والعلماء رحمهم الله اتفقوا أن من أفعال العباد ما هو مأمور به أو مندوب إليه ... ومنه ما هو منهي عنه ... ومنه ما هو مباح وما كان مباحا فهو غير موصوف بأنه مأمور به أو مندوب إليه أو منهي عنه، وعرفنا أن هناك قسما ثالثا ثبت بطريق الإجماع ليس ذلك للمرء ولا على المرء ولا يتبين هذا من القسمين الآخرين إلا بحكم وهو أن يكون مهملا لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.([61]) ويندرج في الإجماع ما يجوز به الوضوء وما لا يجوز.([62])
ومن الإجماع الاتفاق على خلافة الصديق بعد اختلافهم فيها وفي هذا الإجماع وجهان حكاهما الماوردي والروياني في كتاب القضاء. أحدهما أنه أقوى من إجماع لم يتقدمه خلاف لأنه يدل على ظهور الحق بعد التباسه.([63]) ولكن هناك من يقول: وأما أمور الدنيا كتجهيز الجيوش وتدبير الحروب والعمارة والزراعة وغيرها من مصالح الدنيا فالإجماع ليس بحجة فيها.([64]) وهناك من يخالفه باعتبارها نوعا من الإجماع العقلي، في مقابل الشرعي.([65])
ومن صور الإجماع نتيجة الاستقراء المعنوي الذي لا يثبت بدليل خاص بل بأدلة منضاف بعضها إلى بعض مختلفة الأغراض، بحيث ينتظم من مجموعها أمر واحد تجتمع عليه تلك الأدلة على حد ما ثبت عند العامة جود حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه وما أشبه ذلك.([66])
ويقول أصولي بأن مراد الإمام مالك بإجماع أهل المدينة مقدار المد والصاع، وتعيينهم مكان منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وموقفه للصلاة، والقبر والحجرة، والبقيع.([67])

والسؤال: هل لدى الأصوليين طريقة مجمع عليها لتمييز المسائل التي يعتد فيها بالإجماع عن المسائل التي لا يعتد فيها بالإجماع؟

مستندات الإجماع:

اختلف الأصوليون في ضرورة استناد الإجماع إلى القرآن والسنة بصورة مباشرة. فمنهم من يقول إنا إذا وجدنا الأمة مجتمعة على معنى مذكور في القرآن والسنة وجب أن  يحكم بأن الإجماع حصل عن القرآن أو السنة. ومثله ما روي عن النبي عليه السلام في صفة صلاة الكسوف أنه ركع ركوعين ثم سجد، وروي أنه ركع ثلاث ركعات ثم سجد، وروي أنه ركع أربع ركعات.([68]) ويقول أصولي فإذا ذكرنا في مراتب السمعيات الكتاب فهو الأصل وإذا ذكرنا السنة فمنها تلقى الكتاب والأصل الكتاب. فأما الإجماع فقد أسنده معظم العلماء إلى نص. ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا عن وحي فالأمة أولى أن لا تقول إلا عن دليل. ولأنه لو جاز لهم ذلك لكان قد جاز لكل واحد منهم أن يقول بغير دلالة. ([69]) ويؤكد أحدهم أن الأمة لا تجتمع إلا عن دلالة أو أمارة ولا تجتمع عبثا، بخلاف الذين أجازوا  انعقاد الإجماع عن توفيق…لأنهم ليسوا بآكد حالا من النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يقول إلا عن وحي. فالأمة أولى أن لا تقول إلا عن دليل ولأنه لو جاز لهم ذلك لجاز لكل واحد منهم أن يدعي الإجماع.([70])
ويقول أصولي إن من أصحابنا من قال بأن الإجماع لا يكون إلا من توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وقوم قالوا الإجماع قد يكون من قياس وهذا باطل.([71]) ولا سبيل إلى  إثبات الإجماع بطريق القياس. فإن  الأقيسة المظنونة لا مساغ لها في القطعيات، إذا اعتبرنا الإجماع من القطعيات.([72]) ويقول الرازي: أما الإجماع فلا يعرف كونه دليلا إلا بآية أو خبر ولا تتم دلالة الآية والخبر إلا بإجراء اللفظ على ظاهره فإذا جوزنا خلافه لا يبقى دليل الإجماع موثوقا به.([73])
وقال الإمام أبو حنيفة اعلم بأن سبب الإجماع قد يكون توقيفا، مثل أن في اليدين الدية وفي إحداهما نصف الدية. والإجماع على أنه لا يجوز بيع الطعام المشتري قبل القبض وما أشبه ذلك فإن سببه السنة المروية في الباب.([74]) ويؤكد أصولي بأن البعض يقول بأن الإجماع لا ينعقد إلا عن طريق اتفقوا على جواز انعقاده عن دلالة لأنه لو لم يجز انعقاده عن دلالة لم يجز عن أمارة. وفي ذلك تعذر انعقاده وأن يكون الله تعالى قد أمرنا باتباع ما يتعذر وقوعه واختلفوا في انعقاده عن أمارة. فمنع قوم من أهل الظاهر من ذلك، سواء خفيت الدلالة أم ظهرت، وأجاز أكثر الفقهاء انعقاده عن الجلي والخفي من الأمارات، وأجاز قوم انعقاده عن الجلي دون الخفي.([75]) ويقول الخادمي قد يكون الإجماع قطعي إذا استند إلى نص قرآني قطعي أو نبوي متواتر، وقد يكون ظني الدلالة إذا استند إلى نص قرآني ظني الدلالة أو حديث آحاد، وكذلك القياس والمصلحة المرسلة.([76])
وفي مقابل ذلك يرى البعض أن الإجماع يمكنه الاستناد إلى القياس، ولا يقتصر على الاستناد إلى الكتاب والسنة. فالإجماع يكون بلزوم الجماعة، والغفلة في الفرقة فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس إن شاء الله.([77]) ويعضده آخر بقوله يجوز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس ويكون حجة. وقال قوم الخلق الكثير لا يتصور اتفاقهم في مظنة الظن ولو تصور لكان حجة، وإليه ذهب ابن جرير الطبري. وقال قوم هو متصور وليس بحجة... ويدل على جوازه الاتفاق عن اجتهاد، لا بطريق، القياس كالاتفاق على جزاء الصيد ومقدار أرش الجناية وتقدير النفقة وعدالة الأئمة والقضاة. وكل ذلك مظنون وإن لم يكن قياسا.([78]) ويقول أصولي: الإجماع عند الرجحان بقيام الدلالة أو الأمارة الظاهرة فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.([79]) وأجاز البعض جواز الإجماع بدون دليل يستند إليه اعتمادا على فرضية عصمة الأمة؛ وعارضهم آخرون.([80])
والسؤال: ألا يغني استناد الحكم إلى نص قطعي الثبوت والدلالة من الكتاب والسنة عن الإجماع؟ وهل يمكن للإجماع، إن وُجد، أن يفيد إلا في حالة كون أدلة الكتاب ظنية الدلالة وفي كون السنة ظنية الثبوت أو الدلالة، أو في حالة غيابهما؟ وهل الإجماع في هذه الحالات ضرورية أم أن رأي جمهور العلماء كافيا؟

أي عصر من الأعصار:

اعتبر معظم الأصوليين الإجماع، وإن جاء بعد انقطاع الوحي، مصدرا للتشريع الإسلامي مساو للكتاب والسنة، ويمكنه إنشاء أي حكم يعادلهما في المرتبة، في أي عصر من الأعصار. وعند النظر في تعريف عبارة "أي عصر"، نجد مثلا الجصاص يقول لقد ثبت أن أهل كل عصر جائز أن يسموا أمة، وإن كان الاسم قد يلحق أول الأمة وآخرها.([81]) ويعتبر في صحة الإجماع اتفاق جميع علماء العصر على الحكم فإن خالف بعضهم لم يكن ذلك إجماعا.([82]) وإذا اختلف علماء العصر على قولين ثم رجع المتمسكون بأحد القولين إلى القول الآخر وصاروا مطبقين عليه فالذي ذهب إليه معظم الأصوليين أن هذا إجماع. وذهب القاضي إلى أن هذا لا يكون إجماعا.([83]) وذهب آخرون إلى أنه هو الإجماع.([84]) ويقول البزدوي نقول أن الإجماع من المسلمين حجة لا يعدوه الحق والصواب بيقين، وإذا اختلفوا على أقوال فقد أجمعوا على حصر الأقوال في الحادثة، ولا يجوز أن يظن بهم الجهل.([85])
ويقول الجويني اختلفت مسالك القائلين بالإجماع في اشتراط انقراض المجمعين في انعقاد الإجماع. فذهب أقوام إلى أنه لا يحكم بانعقاد الإجماع ما بقى من المجمعين أحد. ثم هؤلاء يقولون لو أجمع العلماء في عصر ثم لحقهم لاحقون وبلغوا رتبة المجتهدين فلا يعتبر رأيهم. ومن مقتضى هذا المذهب أنه لو رجع واحد من المجمعين فهو سائغ، وتعود المسألة نزاعية بعد ما كانت تظن إجماعه. ثم قال هؤلاء لو أجمع العلماء في واقعة، ثم ماتوا في كارثة جميعا فقد انبرم إجماعهم في ذلك الحكم. ولو أجمعوا وبقوا زمنا طويلا مصممين على ما قالوه لم ينعقد الإجماع ما لم ينقرضوا. وخالف القاضي فقال إذا أجمعوا قامت الحجة من غير انتظار انقراض، ولو فرض خلاف بعد الوفاق كان المخالف خارجا عن حكم الإجماع خارقا ربقة الوفاق. وقال الأستاذ أبو إسحاق وطائفة من الأصوليين إن كان الإجماع قوليا لم يشترط فيه الانقراض، وإن كان حصوله بسكوت فجماهير العلماء على اشتراط الانقراض.([86]) ومثاله أن يجمع الصحابة أو أهل أي عصر على رأي فيلحقهم مجتهد قبل انقراضهم فينقض إجماعهم.([87]) ويقول ابن قدامة، بأن العبرة في عصر الصحابة بالموجودين بعد وفاته، ويخرج منهم، وكما بطل الالتفات إلى الحقين بطل الالتفات إلى الماضين.([88])
وإضافة إلى هذا الاختلاف يقول أحد الأصوليين بأن قوما أدخلوا في الإجماع قول الأكثر إجماعا، وقوم عدوا ما لا يعرفون فيه خلافا إجماعا، وإن لم يقطعوا على أنه لا خلاف فيه. وقوم عدوا قول الصاحب المشهور المنتشر إذا لم يعلموا له من الصحابة مخالفا إجماعا. وقوم عدوا قول الصاحب الذي لا يعرفون له مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم، وإن لم يشتهر ولا انتشر، إجماعا.([89]) وهناك مذهب يقول بأن من انفرد عنهم كان شاذا، إذ لا عبرة برأي الواحد والاثنين، وخالفهم آخرون.([90]) ويقول أصولي عن احتمال انعقاد إجماع الأكثر أم لا أن الإجماع من الأكثر ليس بحجة في مخالفة الأقل. وقال قوم إن بلغ عدد الأكثر عدد التواتر اندفع الإجماع وإن نقص فلا يندفع، والمعتمد عندنا أن العصمة إنما تثبت للأمة بكليتها، وليس هذا إجماع الجميع، بل هو مختلف فيه.([91]) ويقول البعض بأن الإجماع ينعقد بخلاف الواحد أو الاثنين، ولكن إذا ثبت أن أهل الاجتهاد من العلماء هم المعتبرون في انعقاد الإجماع فخالف منهم واحد لم ينعقد الإجماع، سواء  أنكروا قوله عليه، أو لم ينكروه ، لأنه ممن شهد لله بالحق، وهكذا لو أجمعوا ثم رجع أحدهم بطل الإجماع، لأن الإجماع من أهل العصر حجة على غيرهم ، وليس بحجة عليهم.([92])
ويقول أصولي: اختلفوا فقال قوم أن يكون ذلك العصر هو عصر من الأعصار التي بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، أو يكون عصر الصحابة فقط، أو يكون عصر الصحابة وأي عصر بعدهم، أجمع أهله أيضا على شيء.([93])وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول إن الإجماع إجماع الصحابة، وإن صح إجماع بعد الصحابة في عصر من الأعصار قلت به.([94]) ويقول أصولي: ذهب أكثر الناس إلى أن إجماع أهل كل عصر حجة على من بعدهم. وقال أهل الظاهر إجماع الصحابة وحده حجة دون غيرهم من إجماع أهل الأعصار.([95]) ويقول ابن حزم الإجماع لا اختلاف فيه... إنه لما صح عن الله عز وجل فرض اتباع الإجماع هم الصحابة رضي الله عنهم فقط. فصح بيقين لا مرية فيه أن الإجماع المفترض علينا اتباعة إنما هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم فقط. أما وظيفة الإجماع في غير عصر الصحابة فللترجيح.([96])
وروى البعض عن الإمام مالك إجماع أهل المدينة إجماع.([97]) ويقول أحدهم: إجماع الخلفاء الأربعة مع مخالفة مجتهد صحابي لهم على حكم ليس بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء. وعن أحمد، رواية أخرى أنه إجماع.([98])
ويقول الغزالي وصار محمد بن جرير إلى أنه لا مبالاة بقول أقل من ثلاثة. والمختار أن خلاف واحد مستجمع الصفات يمنع صحة الإجماع. وإذا بلغوا مبلغ التواتر فهو النهاية، وإن تراجعت أعدادهم إلى واحد وما فوقه إلى مبلغ لا يستحيل عليهم الخطأ والتواطؤ عرفا فلا حجة فيه عندنا. وقال قائلون هذا غير متصور وهو إنكار المعلوم بالمشاهدة في الحال وإثبات استحالته لا مستند له عقلا وشرعا. فإن قيل هذا الدين لا بد وأن يبقى محفوظا وإذا نقص عدد أهل الإجماع بطل الركن الأعظم في الدين، قلنا قولوا يحصل الإجماع بقولهم وإن قلوا. وقد نسب إلى مالك أن الإجماع يحصل بقول الفقهاء السبعة وهم فقهاء المدينة ولا نبالي بخلاف غيرهم.([99])
ويشترط الزحيلي لانعقاد الإجماع أن يحصل الاتفاق في لحظة واحدة، سواء انقرض عصر المجمعين أو لا.([100])
ويعجب المسلم من بعض الأقوال، مثل أن يقع خلاف بين مجموعتين في عصر محدد ثم ماتت إحدى الطائفتين من المختلفتين، وبقيت الطائفة الأخرى فإنه يكون قول الباقين إجماعا واختار هذا القول عدد من الأصوليين. أما القاضي في التقريب وآخرون لم يعدوه إجماعا.([101])
والسؤال: هل ينقلب الحلال حراما والعكس بموت أحد الفريقين، وينغلق باب الاجتهاد في المسألة ويكفر من ينكر "إجماع" الفريق الباقي؟
والسؤال الذي يطرح نفسه أيضا: بأي دليل من الكتاب والسنة تم استبعاد الصحابة الذين ماتوا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من "إجماع الصحابة"؟ وبأي دليل من الكتاب والسنة تم توزيع أمته إلى عصور مستقلة، مع أن أمة محمد واحدة، تشمل جميع المتبعين له إلى يوم القيامة. فهو خاتم النبيين؟

طريقة إثبات الإجماع:

عند استعراض طرق إثبات الإجماع يجد المستعرض لكتب أصول الفقه توجهان : 1) إثبات الإجماع بالاعتماد على بعض نصوص الكتاب والسنة. 2) وإثبات يستند إلى افتراض إمكانية الحدوث.

إثبات الإجماع بالنصوص:

يقول أصولي: لقد صح عن الله عز وجل فرض اتباع الإجماع بقوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.([102]) وذم تعالى الاختلاف وحرمه يقوله تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}.([103])، وبقوله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}. ولم يكن في الدين إلا إجماع أو اختلاف فأخبر تعالى أن الاختلاف ليس من عنده عز وجل فقال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}.([104])
ويقول الشاطبي إن آية {ومن يشاقق الرسول } نزلت فيمن ارتد عن الإسلام. ثم إن عامة العلماء استدلوا بها على كون الإجماع حجة وأن مخالفه عاص وعلى أن الابتداع في الدين مذموم.([105]) ويقول أحد الأصوليين بأن الشافعي استدل على الإجماع بقول الله تعالى: {ومن يشاقق الرسول...}. فإذا أجمع المؤمنون على حكم في قضية فمن خالفهم فقد شاقه.([106])
واستشهد المثبتون للإجماع بآيات أخرى هي: قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ...}([107]) و{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...([108]) و{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا. ([109]). كما يستدلون بقوله تعالى:{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُون}َ([110]) والذي يسبقها قوله تعالى:{وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}.([111])
واستشهد المثبتون للإجماع بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ([112]) أن الله أعطاه أن لا تجتمعوا على ضلالة، وأن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبدا، وأن يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم. فإنه من شذ شذ في النار. وفي رواية: لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة ويد الله مع الجماعة، أو إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم. والسواد الأعظم يعبر به عن الكثرة، فالمختلفون متفقون على أن السواد الأعظم ما عليه العامة من المسلمين.([113]) وهو حجة لأنهم معصومون عن الخطأ بقوله لا تجتمع أمتي على ضلالة.([114]).
ويستشهد المثبتون بقوله عليه الصلاة والسلام: "سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم جميع فاقتلوه كائنا من كان فإن يد الله مع الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة."([115]) وكذلك يستشهدون بقول النبي:" من نزع يدا من طاعة لم تكن له حجة يوم القيامة ومن مات مفارق الجماعة فإنه يموت موتة الجاهلية".([116]) وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.([117]) ويقول حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا حجة له.([118])
ويقول حذيفة ابن اليمان كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني... قلت وهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليه قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة. قال فاعتزل تلك الفرق كلها..."([119]) وروى عمر بن الخطاب قول نبي الله: أحفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثلاثا ثم يكثر الهرج...من أحب منكم بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد([120])
ومنها عن عبد الله بن مسعود قال إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئا فهو عند الله سيء.([121])
ومن الأحاديث النبوية المستشهد بها: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك." وفي رواية "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين".([122]) وفي رواية " إنه قال لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة".([123])
والسؤال: هل يقبل العقل وقواعد الأصوليين والأخلاق الإسلامية أن نقتصر "أمة" محمد صلى الله عليه وسلم على واحد (من المجتهدين) من كل مليون مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة مثلا، ونخرج الملايين من أمة محمد من "أمتي"؟ وهل المقصود  ب"السواد الأعظم" و"الجماعة" مع وجود المنشقين عنهم، هم المجتهدون من أمته فقط؟ أو أن المقصود لزوم جماعة المسلمين وسوادهم الأعظم (الأغلبية) وإمامهم إذا كانت لهم جماعة وأغلبية ولها إمام واحد؟

إثبات الإجماع بالدليل العقلي:

يقول أصولي: والمختار تصور انعقاد الإجماع ومن صوره أن التابعين ينكرون على المخالف، بعد استمرار العصر الأول عليه.([124]) ويقول آخر أن الاتفاق إنما يمتنع فيما يتساوى فيه الاحتمال كالمأكول المعين والكلمة المعينة. أما عند الرجحان بقيام الدلالة أو الأمارة الظاهرة فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.([125])
ويقول آخر: ومن قال لا دليل على صحة الإجماع فقوله باطل ... إن الاتفاق يكون من الجماعة بالفعل نحو أن  يفعلوا بأجمعهم فعلا واحدا، ويكون بالقول ويكون بالرضا نحو أن  يخبروا عن أنفسهم بالرضا ونحو أن يظهر القول فيهم ولا يظهرون كراهية مع زوال التقية. وقد يجتمعون على الفعل وعلى القول وعلى الإخبار عن الرضا في مسألة واحدة. وكل هذه الأشياء أدلة على الاعتقاد لحسن ما رضوا به.([126]) ويقول أصولي: كان الإجماع السكوتي حجة عند كثيرين لأنه نازل منزلة النص أن الإجماع مشهود له بالعصمة.([127])
ويقول السلمي بأن العلماء اختلفوا في إمكان حصول الإجماع، وحجة القائلين بإمكان وقوعه أنه ليس بمحال في ذاته، ولا يترتب على فرض وقوعه محال، ويضيف بأنه في العصر الحاضر لا يمتنع أن يجتمع المجتهدون من علماء المسلمين على حكم واحد.([128])
والسؤال: هل النصوص والأدلة العقلية المستشهد بها كافية لإثبات مصدر للإسلام يعادل الكتاب والسنة بعد انقطاع الوحي؟ ودعنا نستخدم عقولنا، بعيدا عن التحيز، هل يمكن حصول إجماع كل المجتهدين في عصر محدد في مسألة محددة، ويستمروا على رأيهم هذا حتى يموت آخر واحد منهم؟ أو هل من الممكن عقلا أن يجتمعوا في وقت واحد ويعلنوا عن قرارهم الموحد في المسألة الواحدة، قناعة في وقت واحد، ويستمروا عليها مدى الحياة؟

طريقة نقل الإجماع:

يلاحظ المستعرض لكتب الأصول غياب الإشارة إلى الأسانيد التي توصل إلى جميع المجمعين على الحكم المحدد في المسألة.  كما أن الطريقة الشائعة لنقل "الإجماع" في كتب الفقه تقتصر على القول "هذا فيه إجماع" و "هذا يخالف الإجماع"... دون أي إشارة إلى الأسانيد التي توصل إلى جميع من أجمعوا على الرأي المجمع عليه. وقد تجد إشارة بأن فلان قال أن في المسألة إجماع، ولكن لا أثر للأسانيد التي توصل إلى المجمعين جميعا أو –حتى- بعضهم.

المفندون لصور من الإجماع والأدلة:

من الملاحظ أن الأصوليين المفندين للإجماع يثبتون نوعا من الإجماع، ولم أجد من يرفضه بالكلية. فالتفنيد الوارد في كتاباتهم إنما تدور حول بعض أدلة الإجماع، أو بعض موضوعاته أو بعض مستنداته. فمثلا يقول اثنان هما أشدهم هجوما على الإجماع: "وربما قال بعضهم كما أن اختلاف العلماء في الضروريات محال، فكذا اتفاقهم في النظريات محال. والجواب أن الاتفاق إنما يمتنع فيما يتساوى فيه الاحتمال كالمأكول المعين والكلمة المعينة. أما عند الرجحان، وذلك عند قيام الدلالة أو الأمارة الظاهرة، فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.([129])
وسيتم في الفقرات التالية إيراد نماذج منها فقط مع تجنب التكرار.

المفندون لأدلة الكتاب والسنة:

تعليقا على الاحتجاج بقوله تعالى {ومن يشاقق الرسول} يقول الرازي فظهر أنا لو حملنا الآية على اقتضاء متابعة المؤمنين في كل الأمور لزم التناقض، وإذا بطل ذلك وجب حملها على اقتضاء المتابعة في بعض الأمور. وحينئذ نقول بموجبه ونحمله على الإيمان بالله تعالى ورسوله.
ويضيف الرازي: هناك مشكلة أخرى. وهي هل تدل الآية على وجوب متابعة بعض المؤمنين أو كلهم. والأول باطل لأن لفظ المؤمنين جمع فيفيد الاستغراق ولأن إجماع البعض غير معتبر بالإجماع ولأن أقوال الفرق متناقضة. وهل تشمل الآية كل المؤمنين الذين يوجدون ما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، فلا يكون إجماع الموجودين في العصر الواحد إجماعا. وذلك لأن الذين لم يوجدوا بعد مؤمنين أيضا، وإجماع أهل العصر الأول لا يمثل كل المؤمنين ،وبالتالي إجماعهم ليس حجة على أهل العصر الثاني... وإذا قلنا بأن المقصود إجماع الصحابة جميعا فقد مات بعضهم في حياته صلى الله عليه وسلم.
كما يضيف بأن لفظة المؤمنين عامة فهل تشمل العوام والأطفال والمجانين، والمؤمنين في الظاهر والكافرين في الباطن؟ ثم هل الإجماع قطعي الدلالة أم ظني؟ ويقول مثبتو الإجماع أنه قطعي، ولكن بناه الفقهاء على أدلة ظنية، إذ أثبتوا الإجماع بعمومات الآيات والأخبار وأجمعوا على أن المنكر لما تدل عليه هذه العمومات لا يكفر ولا يفسق إذا كان ذلك الإنكار لتأويل. ومع هذا يقولون الحكم الذي دل عليه الإجماع مقطوع به ومخالفه كافر أو فاسق. فكأنهم قد جعلوا الفرع أقوى من الأصل وذلك غفلة عظيمة.
وحاول الرازي مناقشة تفاصيل الاستشهاد بآية {ومن يشاقق الرسول} وتفنيدها في صفحات عديدة، وذلك باعتبارها الآية الأكثر استشهادا لإثبات الإجماع. وأضاف: لم يرد في قصة معاذ ذكر الإجماع، ولم يتضمن إلا الكتاب والسنة والاجتهاد. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة لا تقوم إلا على شرار أمتي. وحتى من يستحق لقب المجتهد أو المفتي عند العامة قد يكون ممن يضلون الناس. ويقول عليه السلام إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينترعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.([130]) وهذا يعني أنه يأتي عصر قد لا يجتمع فيه الناس إلا على الشر.
ويقول الجويني فإن تمسك مثبتو الإجماع بما رُوى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال "لا تجتمع أمتي على ضلالة" الذي جاء بألفاظ مختلفة، فلست أرى للتمسك بذلك وجها لأنها من أخبار الآحاد. فلا يجوز التعلق بها في القطعيات. إضافة إلى أن الحديث متعرض للتأويلات القريبة المأخذ الممكنة. فيمكن أن يقال قوله صلى الله عليه وسلم "لا تجتمع أمتى على ضلالة" بشارة منه مشعرة بالغيب في مستقبل الزمان.([131]) ويقول التركي وحديث "لا تجتمع أمتي على ضلالة" أي على الكفر ولا يلزم عصمتها من الخطأ في الاجتهاد، والخطأ في الحديث الآخر يندرج تحت الكفر. وحتى عند التسليم لها فهي أدلة ظنية بالنسبة لموضوع الإجماع. وأحاديث لزوم الجماعة تعني لزوم جماعة المسلمين للحفاظ على وحدتها وقوتها بدليل قوله عليه الصلاة والسلام ""عليكم بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية. ومن زاوية أخرى هذه الأحاديث التي استدل بها على العصمة تقابلها أحاديث قوية تؤكد تفر4ق أمة محمد، مثل ""تتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"  وفي لفظ "ملة. كلها في النار إلا ملة واحدة... ما أنا عليه وأصحابي". فالحديث يدل على خطأ أكثر الأمة، أي اثنتين وسبعين من ثلاث وسبعين فرقة. يضاف إلى ذلك، أن مجتهدي الفرقة الناجية لا يمثلون كل مجتهدي الأمة.([132])

المفندون بالعقل:

يقول أصولي فإذا ثبت أن الإجماع حجة فهو على ضربين: أحدهما ما عُلم من دين الرسول ضرورة كوجوب الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وتحريم الربا، وشرب الخمر، فهذا يجب الانقياد إليه من غير اعتبار الإجماع فيه، لأن ما عُلم حكمه ضرورة فحكمه ثابت بغير الإجماع، بل هو حجة على الإجماع.([133])
وينقد البعض رأي من يقول بأن الإجماع يستند إلى نصوص ثابتة، بأن الإجماع لا فائدة منه في مواقع النصوص وإنما يُحتاج إليه في مظان الظنون وإطباق الأمة على كثرة عددها على حكم واحد في مسالة مظنونة مع اختلاف القرائح وتباين الفطن في الاستحالة كإطباق أهل بغداد في حالة واحدة على قيام أو قعود.([134]) ويستبعد البعض احتمال الإجماع، بقولهم أن الأخبار، فضلا عن الآراء، يحدث فيها الاختلاف. فقد روى عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في المخابرة شيئا، وأخذ به وله فيه مخالفون؛ وروى الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء أخذ بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم. وروى الحسن عن الرجل عن النبى صلى الله عليه وسلم أشياء أخذ بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم.([135])
وثبت عن الشافعي قوله أنه يجب عليكم أن لا تقولوا اجتمع الناس إلا لما إذا لقى أهل العلم فقيل لهم اجتمع الناس على ما قلتم أنهم اجتمعوا عليه، قالوا نعم. وكان أقل أقوالهم لك أن يقولوا لا نعلم من أهل العلم له مخالفا فيما قلتم اجتمع الناس عليه. وأما أن تقولوا اجتمع الناس وأهل العلم معكم يقولون ما اجتمع الناس على ما زعمتم أنهم اجتمعوا عليه، فأمران أسأتم بهما: النظر لأنفسكم في التحفظ في الحديث، وأن تجعلوا السبيل لمن سمع قولكم اجتمع الناس إلى رد قولكم ولاسيما إذا كنتم  إنما أنتم مقصورون على علم مالك.([136]) ويقول الشاطبي: إن الإجماع فمتنازع فيه أولا، ثم إذا ثبت ففي ثبوت كونه حجة باتفاق شروط كثيرة جدا إذا تخلف منها شرط لم يكن حجة أو اختلف فيه.([137])
وذهب طوائف من الناس إلى أن الإجماع لا يتصور وقوعه.([138]) وقالوا قد اتسعت رقعة الإسلام وعلماء الشريعة متباعدون في الأمصار ومعظم البلاد المتباينة لا تتواصل الأخبار فيها...من الشرق إلى الغرب. فكيف يتصور والحالة هذه رفع مسألة إلى جميع علماء العالم. ثم كيف يفرض اتفاق آرائهم فيها مع تفاوت الفطن والقرائح، وتباين المذاهب والمطالب، وأخذ كل جيل صوبا في أساليب الظنون؟ فتصورُ اجتماعهم في الحكم المظنون بمثابة تصور اجتماع العالمين في صبيحة يوم على قيام أو قعود أو أكل مأكول. ومثل ذلك غير ممكن في اطراد العادة.([139])
ويناقش البعض الإجماع من زاوية احتمال انتشار الرأي الواحد المجمع عليه. فيقولون:
إنا نقول ما ادعيتموه من الانتشار في كافة علماء الأمصار فأنتم منازعون فيه، وليس كل قضاء يقضي به إمام أو والٍ من الولاة يُشاع ويُذاع في كافة العلماء. ونحن نعلم في زمننا أن أقضية القضاة لا تنتشر في كافة العلماء، وحتى إن ثبت الانتشار فلعل بعض العلماء أنكر فدعوى سكوتهم لا اعتضاد له بثبت وتحقيق. ثم إنكار واحد من العلماء على قاض من القضاة ليس من الأمور الجسيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها. ويضاف، لعله اشتهر أولا ثم انصرفت الدواعي عن المواظبة على تذكاره ودرس ما كان متواترا وذلك كثير في العرف. فإنه ليس للعلماء إذا جرى قضاء قاض بمذهب مسوغ أن ينكروا عليه مع نفوذ قضائه. فهذا إذا وجه في الاستحثاث على السكوت.([140])
ويقول أصولي: نظرنا في هذا الإجماع المفترض علينا اتباعه فوجدناه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون إجماع كل عصر من أول الإسلام إلى نهاية العالم، أو إجماع عصر دون عصر. ولم يجز أن يكون الإجماع الذي افترض الله علينا اتباعه إجماع كل عصر من أول الإسلام إلى نهاية العالم لأنه لو كان ذلك لم يلزم أحدا في الناس اتباع الإجماع لأنه ستأتي أعصار بعده ولم يتم الإجماع بعد. والوجه الآخر وهو أيَّ الأعصار هو الذي إجماع أهله هو الذي أذن الله تعالى في اتباعه وأن لا يُخرج عنه؟ لقد وجدنا القول في ذلك لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها: إما أن يكون أي عصر بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، أو يكون عصر الصحابة فقط، أو يكون عصر الصحابة وأي عصر بعدهم. والقول الأول فاسد لم يقل به أحد، والثاني دعوى بدون دليل. ولم يبقى إلا الوجه الآخر وهو أنه إجماع عصر دون سائر الأعصار. وهذا القول يقصر المؤمنين على عصر محدد، ويخرج غيرهم من المؤمنين.([141]) ويقول أبو الحسين ومنها أن يقال ما المراد بأمة النبي صلى الله عليه وسلم فيقال اختلف الناس في ذلك. فقال قوم أمته كل من بعث إليه، وقال آخرون بل هم كل من صدقه وهو الصحيح.([142])
ويقول أصولي وحتى إجماع الصحابة متعذر، فلا سبيل إلى معرفة أنهم كلهم علموه وسكتوا عليه. فالصحابة رضي الله عنهم تفرقوا في بلاد اليمن ومكة والكوفة والبصرة والرقة والشام ومصر والبحرين وغيرها. فصح أن من ادعى في قول روى عن بعض الصحابة، إما من الخلفاء أو من غيرهم أن جميعهم عرفه فقد افترى على جميعهم بلا شك. ومن المعلوم أن الفتيا لم ترو إلا عن مائة وثمانية وثلاثين منهم فقط. وهم أزيد من عشرين ألفا.([143]) بضاف إلى ذلك أن كثيرا من الصحابة قد خرج من المدينة، مثل علي وعبد الله رضي الله عنهما بل ذكروا ثلاثمائة ونيفا من الصحابة الذين  انتقلوا إلى العراق وهم أمثل من الذين بقوا فيها.([144])
ويقول الرازي إن أسباب تعذر إثبات الإجماع كثيرة. فبتقدير أن نرجع إلى كل واحد منهم ونعلم أن كل واحد منهم أفتى بذلك من صميم قلبه فهو لا يفيد حصول الإجماع لاحتمال أن علماء بلدة إذا أفتوا بحكم فعند الارتحال عن بلدهم والذهاب إلى البلدة الأخرى رجعوا عن ذلك الحكم قبل فتوى أهل البلدة الأخرى بذلك. ولو قدرنا أن الأمة انقسمت إلى قسمين وأحد القسمين أفتى بحكم والآخر أفتى بنقيضه ثم انقلب المثبت نافيا والنافي مثبتا لم يحصل الإجماع. بل هناك احتمال آخر وهو أن يجتمع أهل العلم بأسرهم، في موضع واحد ورفعوا أصواتهم دفعة واحدة، وقالوا أفتينا بهذا الحكم، فهذا مع امتناع وقوعه، لا يفيد العلم بالإجماع. وذلك لاحتمال أن يكون بعضهم كان مخالفا فيه فخاف من مخالفة ذلك الجمع العظيم، أو خاف ذلك الملك الذي أحضرهم، أو أنه أظهر المخالفة لكن خفي صوته فيما بين أصواتهم. وهكذا يثبت أن معرفة الإجماع ممتنعة. وعموما فإن اتفاق المجمعين على ما أجمعوا عليه إما أن لا يكون عن استدلال أو يكون عن استدلال. والأول باطل لأن القول بغير استدلال خطأ بالإجماع. فلو اتفق أهل الإجماع عليه كانوا مجمعين على الخطأ. وذلك يقدح في كون الإجماع حجة، وإذا كان الثاني فذلك الدليل إما الإجماع أو غيره. والأول باطل لأن الإجماع إما أن يكون نفس حكمهم أو نتيجة حكمهم. والدليل على الحكم متقدم على الحكم.([145])
ومن زاوية أخرى، هل كان الكتاب والسنة موجودين وقت انعقاد ذلك الإجماع أو ما كانا موجودين في ذلك الوقت. فإن  كانا موجودين مع أن الأمة حكمت على خلافهما كانت الأمة مجمعة على الخطأ ذاهبة عن الحق. وإن لم يكونا موجودين استحال حدوثهما بعد ذلك لاستحالة أن يحدث كتاب أو سنة بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.([146])
ويتساءل الجديعي: أين هي الأحكام الشرعية المستمدة فقط من الإجماع، ليست هناك مسألة واحدة؟ فإذن من المؤكد أنه ليس دليلا مستقلا، مثل استقلال الكتاب والسنة، ولكنه دليل تابع لهما.([147]) ويقول الخادمي إن اشتراط اتفاق كافة المجتهدين أمر يكاد أن يكون مستحيلا، وذلك لوجود المختلف دائما أو غالبا، وعليه يكون إجماع الأكثرية أمرا واقعا، وأنسب لتطبيق دليل "الإجماع" وتحقيقه.([148]) ويقول يعقوب بأن المثبتين للإجماع احتجوا بضرب أمثلة للإجماعات التي وقعت من الصحابة وغيرهم، ولكن هذه الأمثلة لم تثبت بعبارات صريحة وأما الإجماعات بعد عصر الصحابة فهي مما اتفق عليها أصحاب المذهب الواحد.([149])
ويقول ابن القيم لم يكن الإمام أحمد يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعا ويقدمونه على الحديث الصحيح. وقد كذّب أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول ما يدعي الرجل فيه الإجماع هذا الكذب. من ادعى الإجماع فهو كذب. لعل الناس قد اختلفوا. هذا دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن لا يعلم الناس يختلقون أولم يبلغه ذلك ولم ينته إليه فيقول لا يعلم الناس اختلفوا.([150])
ويقول آخر: قد نعتقد في الشيء أنه مجمع عليه اعتقادا قويا، لكن ذلك الاعتقاد لا يبلغ حد العلم ولا يرتفع عن درجة الظن. وأما القول بأنا نعلم استيلاء بعض المذاهب على بعض البلاد، فعلمنا ذلك بخبر التواتر. وهناك فرق بين معرفة حال الأكثر وبين معرفة حال الكل لأن من دخل بلدا ورأى شعائر الإسلام في جميع المحلات والسكك ظاهرة علم بالضرورة أن الغالب على أهل تلك المدينة الإسلام، ولكن لا يمكن أن يجزم بأن جميع سكانها مسلمون ظاهرا وباطنا.([151])
وهناك من ينكر حجية الإجماع بالكلية، حيث يقول: "واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض... وقال عمرو بن ميمون الاودى صحبت معاذا باليمن... ثم عبد الله ابن مسعود فسمعته يقول إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة. الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك وفي لفظ آخر فضرب على فخذي وقال: ويحك إن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى."([152])
وينقد أصولي افتراض حصول الإجماع بقوله: من الاستحالة العلم قطعا بأنه ليس في البلدة أحد إلا مسلم ظاهرا وباطنا. فذلك مما لا سبيل إليه البتة والعلم بامتناعه ضروري. وحتى السلطان العظيم لا يمكنه جمع علماء العالم في موضع واحد. قلنا هذا السلطان المستولي على جميع معمورة العالم مما لم يوجد إلى الآن. وبتقدير وجوده فكيف يمكن القطع بأنه لم ينفلت منه أحد في أقصى الشرق والغرب؟ فالملك البشري ليس بعلام الغيوب وبتقدير أن لا ينفلت منه أحد فكيف يمكن القطع بأن الكل أفتوا بذلك الحكم طائعين راغبين غير مكرهين ولا مجبرين؟ والإنصاف أنه لا طريق لنا إلى معرفة حصول الإجماع.([153]) ويقول أحدهم أن الإجماع لا يمكن حصوله والتعرف عليه إلا إذا تولت الحكومات أمره.([154])
وأما عن مصداقية نقل الإجماع فيقول أصولي ولما كانت الأقوال والأفعال التي نحتاج التمسك بها لمن لم يشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أهل الإجماع فلا تصل إلينا إلا بالنقل. فلا بد من البحث عن النقل الذي يفيد العلم أو النقل الذي يفيد الظن.([155]) ويقول آخر: لا يحل لأحد أن يوجب في الدين ما لم يوجبه الله تعالى على لسان  نبيه صلى الله عليه وسلم. وأيضا فإنه لا يجوز لأحد القطع على صحة إجماع أهل عصر ما بعد الصحابة رضي الله عنهم على ما لم يجمع عليه الصحابة. بل يكون من قطع بذلك كاذبا بلا شك، لأن الأعصار بعد الصحابة رضي الله عنهم من التابعين فمن بعدهم لا يمكن ضبط أقوال جميعهم ولا حصرها لأنهم ملأوا الدنيا ولله الحمد من أقصى السند وخراسان وأرمينية وأذربيجان والجزيرة والشام ومصر وأفريقية والأندلس وبلاد البربر واليمن وجزيرة العرب والعراق والأهواز وفارس... وما بين هذه البلاد. ومن الممتنع أن يحيط أحد بقول كل إنسان في هذه البلاد.([156])
ويقول الشاطبي يجب على الناظر في الإجماع والمحتج به قبل التزام عهدته أن يبحث عنه بحث أصل عن الإجماع لأنه لا بد من النقل عن جميع المجتهدين من هذه الأمة من أول زمان الصحابة رضي الله عنهم إلى الآن، وهذا أمر مقطوع به.([157]) لأنا نقول هذا أولا مفتقر إلى نقل الإجماع شرعا نقلا متواترا عن جميع أهل الإجماع. وهذا يعسر إثباته ولعلك لا تجده.([158]) ويقول الرازي: إن إثبات الإجماع سمعي فلا بد فيه من إثبات الدلائل السمعية.([159]) ولا طريق لنا إلى العلم بحصوله لأن العلم بالأشياء إما أن يكون وجدانيا أو لا يكون. أما الوجداني فكما يجد كل واحد منا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته وألمه إلى غير ذلك. ولا شك أن العلم بحصول اتفاق أمه محمد صلى الله عليه وسلم ليس من هذا الباب. وأما الذي لا يكون وجدانيا فقد اتفقوا على أن الطريق إلى معرفته إما الحس وإما الخبر وإما النظر العقلي. أما النظر العقلي فلا مجال له في أن الشخص الفلاني قال بهذا القول. والحس لمن لم يلتقي بجميع المجمعين غير وارد. فلا يبقى إلا الخبر.([160]) وهذا يستوجب الأسانيد التي توصل إليهم جمبعا.
ويقول الزحيلي كثيرا ما يدعي صاحب المذهب المحدد الإجماع في المسألة، ويعارضه صاحب المذهب الآخر بالإجماع على رأي مخالف. ويرى البعض أن الإجماع تندرج فيها المسائل التي وردت بلفظ لإجماع، أو الاتفاق، أو نفي العلم بالخلاف، أو نفي الخلاف.([161])
ومن الناس من أنكر ثبوت الإجماع بخبر الواحد لأن الإجماع يوجب العلم قطعا وخبر الواحد لا يوجب ذلك، وهذا خطأ بيّن. فإن  قول رسول الله صلى الله عليه وسلم موجب للعلم أيضا ثم يجوز أن يثبت ذلك بالنقل بطريق الآحاد على أن يكون موجبا للعمل دون العلم فكذلك الإجماع يجوز أن  يثبت بالنقل بطريق الآحاد.([162]) ولكن الغزالي يقول: الإجماع دليل قاطع يحكم به على الكتاب والسنة المتواترة وخبر الواحد لا يقطع به.([163])
يقال بأن الشافعي أغفل من أصول أدلة الشريعة الإجماع.([164]) فقد قال:.. وكفى حجة على أن دعوى الإجماع في كل الأحكام ليس كما ادعى من ادعى ما وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه. وجملته أنه لم يدع الإجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة... وأما ما رواه فلان وفلان ولم نعلم لهم مخالفا نأخذ به ولا نزعم أنه قول الناس كلهم.([165]) وكان الشافعي يقول من ورعه في العبارة لا أعلم شيئا يدفعه أو نحو ذلك. ويتجنب القول بأن فيه الإجماع.([166])







نتيجة البحث

وقد تم استعراض نماذج من أقوال الأصوليين حول ما يسمى "الإجماع" التي تمتد من كتاب الرسالة للشافعي إلى العصر الحديث، وجب علينا مناقشتها لتتبين حقيقة هذا المخلوق "الإجماع". وستتم مناقشة حقيقته تحت العناوين الرئيسة التالية: أركان الإجماع وشروطها، الإجماع والاختلاف على شروط أركانه، الإجماع مقارنة بالكتاب والسنة.

أركان الإجماع وشروطها:

كما لاحظنا عند استعراض الجهود السابقة يقول الأصوليون أن الإجماع حجة قاطعة، على كل شيء، وأن العصمة ثابتة لأهل الإجماع ثبوتها للشارع فكانت أفعالهم كفعل الشارع صلى الله عليه وسلم. ويكفر من خالف الإجماع الصحيح بلا اختلاف بين أحد من المسلمين، وأن مخالفه عاص على رأي عامة العلماء.
وبهذا يعتبر المثبتون ل"الإجماع" أنه مصدر للإسلام يعادل القرآن والسنة، بل لا يعادله في الكتاب والسنة إلا النصوص قطعية الثبوت والدلالة معا، وإن جاء بعد انقطاع الوحي. وهناك ملاحظات على أقوال المثبتين للإجماع والمدافعين عنه بحرارة.
فالإجماع حسب تعريف الأصوليين منذ نهاية القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا هو: اتفاق جميع مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور أو حكم شرعي. والمراد بالاتفاق الاشتراك إما في الاعتقاد أو في القول أو في الفعل. وقد يكون المجمع عليه حكما واحدا أو حكمان متضادان في مسألة واحدة، ويمنع استحداث قول ثالث فيه. وقد يكون الامتناع عن فعل مقدور عليه. والإجماع يحرم الاجتهاد في المسألة المجمع عليها، ويغلق باب الاجتهاد فيها، حسب أقوال كثيرين منهم.
والسؤال: هل الإجماع أعلى من نصوص الكتاب ظنية الدلالة، وأعلى من نصوص السنة ظنية الثبوت أو الدلالة، وقد جاء بعد انقطاع الوحي؟
وفي ظل التعريف المذكور يمكننا القول بأن أركان الإجماع تتمثل في: المجتهدون، مسائل الإجماع، مستنداته، أعصاره، طريقة إثباته، وطريقة نقله.

المجتهدون (الأقلية النادرة) من أمة محمد:

استخدم الأصوليون ثلاث طرق في وصف المؤهل للإجماع: تحديد بعض الشروط المحددة، وبعض الصفات العائمة، واستبعاد المتصفين ببعض الصفات، وكثير منها تخضع للتصورات والقناعات المتضاربة، وهي عرضة للاختلاف. وهي كما يلي:
أ - من الشروط المحددة وشبه المحددة، اشتراط معرفة الآيات التي تتعلق بالأحكام. وهي مقدار خمسمائة آية، ومعرفة مواضعها. وكذلك الأمر بالنسبة للسنة، وإن تجاوزت الألوف. ويشترط أن يتوفر عند المجتهد أصل مصحح لجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وأن يعرف مواقع الإجماع، مثل مسند ابن حنبل، وسنن أبي داوود وجامع البيهقي.
ب - العبارات التي تخضع للتكهنات، ومنها أنه من: أهل الرأي والاجتهاد، وأن يكون منيبا إلى ربه ويتبع سبيل المؤمنين، وأن يكون من المتقين. ومنها أن يكون عدلا مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة، ومنها أن يكون ملما بالأساليب العقلية، مثل مستند النفي الأصلي للأحكام. فالعقل مثلا قد دل على نفي الحرج في الأقوال والأفعال. ومنها أن يكون محيطا بمدارك الشرع متمكنا من استثارة الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره. ومنها التمكن من اللغة بحيث يفهم به خطاب العرب إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه.
ج - صفات غير المؤهلين، ومنها: أن يكون من أصحاب الهوى ومعلنا الفسق، وأن يكون من الأطفال والمجانين والأجنة، والعوام المكلفين، والفقيه الذي ليس بأصولي، والأصولي الذي ليس بفقيه، والمبتدع، والناشئ من التابعين إذا قارب رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة.
ومن يتأمل في بعض هذه الشروط يجد أنها لا تنطبق على جيل الصحابة، وكثير من التابعين، مثل الشرط الخاص بالكتاب والسنة. فالكتاب لم يحفظه أو لم يتوفر كله لكثير من الصحابة. والحديث لم يتم جمع معظمه إلا بعد القرن الثاني الهجري.

مسائل الإجماع ومستنداتها:

عند تصنيف مسائل الإجماع يخرج القارئ بالأصناف التالية:
                 1.          كليات الدين الثابتة بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة، مثل كون الله تعالى لم يزل موجودا وأنه عز وجل وحده لا شريك له؛ وأن الكتاب والسنة حق، وأن الصلاة والزكاة والصيام...من أركان الإسلام.
                 2.          الأحكام الشرعية التفصيلية الثابتة بالكتاب والسنة، مثل ما يجوز به الوضوء وما لا يجوز, وطريقة التيمم، وأحكام الحيض، وسواء منها التي تعتمد على الأدلة الصريحة، أو المستنبطة من الكتاب والسنة بالاجتهاد.
                 3.          قرارات عامة إجرائية، مثل الاتفاق على خلافة أبي بكر الصديق.
                 4.          ما أشيع عند العامة من جود حاتم الطائي وشجاعة علي ابن أبي طالب.
                 5.          معلومات عامة، مثل أن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان، ومثل موقع منبر النبي صلى الله عليه وسلم، والقبر، والحجرة، والبقيع، ومثل كون أفعال العباد منها ما هو مأمور به أو مندوب إليه...أو أن المد والصاع مقداره كذا.
والملاحظ أن الأصناف: من الثالث إلى الخامس ليست من اختصاص الفقهاء. فالصنف الثالث يتعلق بالبالغين من المواطنين: مسلمين وغير مسلمين. وأما الصنف الرابع فيندرج فيه رأي العوام والأطفال... وبالنسبة للصنف الخامس فهو من اختصاص التجار والصناع.
وهذا التصنيف يكشف لنا كثيرا من الأسباب التي تقف وراء الآراء والأحكام المؤيدة ل"الإجماع". فهناك علاقة وطيدة بين طبيعة المسألة ونوع السند والحكم في الإجماع. ويمكن تصنيف هذه الأسباب فيما يلي:
1 - كثير من علماء السلف يتصورون أن المسائل المجمع عليها هي التي تندرج تحت كليات الدين وأركانه. وطبيعي أن من ينكر وحدانية الخالق ونبوة محمد وأركان الإسلام  يكفر، ويفسق إن تهاون عن أداء حقوقها. فهذه المسائل ثابتة بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة. وكذلك الأمر بالنسبة للمسائل الفقهية التفصيلية الثابتة بالكتاب والسنة.
ولم يحفظ هذه الكليات "الإجماع"، ولكن الجهود الحثيثة لعلماء القراءات وعلماء الحديث. وغاب عن كثير من العلماء الفرق الجذري بين كليات الدين والتعاليم الدينية التي ثبتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والإجماع الذي لا يُعتد به إلا بعد انقطاع الوحي بوفاته عليه الصلاة والسلام.
2 - هناك خلط بين الإجماع (قرار الجميع) وبين قرار الأكثرية في الظاهر (الجمهور)، أو قرار الأصوات القوية في التعبير، حتى مع الاقتصار على فئة يصعب تمييزها عن فئات كثيرة من المسلمين (المجتهدون، أو أهل الحل والعقد). فخلافة أبي بكر الصديق لم يصوت عليها جميع المسلمين في وقتها، ولكن بعض الأفراد القياديين بايعوه وأيدهم كثير وسكت عنه البعض، وسلّم به الكثير ممن اعتبروه واقعا موجودا عندما وصلهم الخبر بعد أسابيع أو أشهر أو...
3 - الخلط بين الإجماع والسّمة الغالبة، مثل كرم حاتم الطائي وشجاعة علي ابن أبي طالب. فالكرم والشجاعة أنواع متفق عليها وأنواع مختلف فيها. ولم يحصي أحد جميع المواقف التي تبرز هذه الصفات فيهما. وصدق من قال بأننا نستطيع القول بأن عامة أهل المدينة المحددة مسلمون، ولكن من الافتراء القول بأن جميع سكان تلك المدينة مسلمون إلا أن نحصرهم جميعا ونتأكد.
4 - الخلط بين الإجماع (جميع أفراد المجتمع المجتهدين في الفقه) وبين الفئات المتخصصة في شئون الحياة المختلفة، مثل اتفاق أغلبية الأصوليين على تقسيم الأحكام الشرعية إلى محرم ومباح و...، ومثل اعتماد تجار المواد الغذائية على مقدار المد والصاع...
5 - هناك خلط بين "الإجماع" الافتراضي وبين الإجماع الحقيقي في الواقع. فلم يثبت أي من الآراء المدعى الإجماع عليها الموجودة في كتب الفقه بشروط المحدثين،(توفر ألأسانيد المتصلة إلى المجتهدين جميعا) الذين أجمعوا على الرأي المحدد.

تعريف العصر:

هناك خلط بين اعتبار الصحابة أهل عصر محدد (زمن محدد) وبين اعتبارهم فئة مستقلة ذات صفات مميزة، تتمثل في إسلامهم ورؤيتهم النبي صلى الله عليه وسلم والبقاء على الإسلام مدى الحياة. ففي الحالة الأولى يمكن ضم بعض التابعين إليهم. وفي الحالة الثانية إجماع الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا يعتبر -حسب رأي الأصوليين- إجماعا لأنهم لا يمثلون الصحابة جميعا. فبعض المجتهدين منهم قد قضى نحبه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وهناك غموض في تحديد مصطلح "العصر" الذي تم تقسيمه إلى أعصار مستقلة. فالسؤال أين يبدأ العصر؟ وأين ينتهي؟ هل يبدأ بوفاة آخر واحد ممن شارك في الإجماع ؟ أو لا يُشترط ذلك؟ وإذا لم يُشترط فما هي نهاية العصر؟ هل هي مفتوحة إلى يوم الدين؟ أم أن هناك حدا أقصى فما هو؟ وما الدليل على ذلك؟
وأما القول بجواز "إجماع" الأغلبية أو مع مخالفة الواحد والاثنين فهو تحريف صريح لشرط جميع المجتهدين، وللمدلول اللغوي الصريح لكلمة "إجماع".
وعموما هناك تساؤلات لا يمكن تجاوزها، ومن أبرزها:
o           هل هناك أدلة من الكتاب والسنة أو أدلة عقلية تسند تقسيم الزمان إلى وحدات مستقلة (العصر)، ولاسيما إذا كانت مواصفاتها غامضة؟
o           هل قام أحد المثبتين للإجماع بإحصاء المجتهدين واحدا واحدا (على افتراض إمكانية تمييز المجتهد عن غيره) في أي عصر؟
o           هل تم تسجيل تاريخ وفاة آخر واحد منهم؟ بل، هل ادعى أحدٌ من الأصوليين أن هذا الإجراء قد حصل (على افتراض أن للعصر نهاية معلومة)؟
o           هل تابع أحدٌ جميع المجتهدين في عصر محدد، وتأكد من موتهم على الرأي الذي أجمعوا عليه؟ بل هل ادعى أحدٌ ذلك؟

طريقة إثبات الإجماع:

عند استعراض طرق إثبات الإجماع يجد المستعرض لكتب أصول الفقه أسلوبين: 1) إثبات الإجماع بالاعتماد على بعض نصوص الكتاب والسنة. 2) وإثبات يستند إلى افتراض إمكانية الحدوث.
وتتألف النصوص المستشهد بها لإثبات وجود "الإجماع" من آيات كريمة، ومن أحاديث نبوية ذات درجات مختلفة من المصداقية. وتضمنت هذه النصوص كلمة "أمة" و"الجماعة" فقام المثبتون للإجماع بتخصيصها على "المجتهدين" وإخراج بلايين المسلمين من "الأمة الوسط" ومن "خير أمة" ومن "أمة يهدون..." ومن "أمتي" ومن "الجماعة"، بدون أي دليل من الكتاب أو السنة أو دليل مقبول عقلا. فخالفوا بذلك اللغة العربية، وخالفوا القواعد التي وضعها الأصوليون أنفسهم تحت قاعدة العام والخاص... فمن المعلوم، مثلا، أن عبارة "علماء البلد" (مجتهدو البلد المحدد أو العصر المحدد) يستغرق جميع علماء البلد، وهي درجة ثانية من الاستغراق لكلمة "عالم" غير المقيدة بمكان أو زمان (المجتهدون).([167]) فالأصل في هذه الأسماء أنها تستغرق كل ما يندرج تحتها إلا بقرينة كافية تليق بقوة الاستدلال،([168]) فقول المثبتين بأن الإجماع دليل قطعي يكفر أو يفسق منكره مع أنه يخرج بلايين المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، في كل عصر، لا يحتمل إلا أحد اثنين:
أ: أن هناك أدلة قطعية الثبوت والدلالة تخصص كلمة "أمة" على واحد من آلاف من المسلمين أو من ملايينهم. (أي المجتهدون فقط).
ب: تهمة رب العزة والجلال بأنه يخرج جل عباده المكلفين من ملته بدون أن يبين لهم معيار الخروج من الملة بوضوح كاف.
وفي غياب الأدلة قطعية الثبوت والدلالة، يخالف الأصوليون القواعد التي وضعوها بأنفسهم. فلا يبقى إلا تهمة رب العالمين.

والسؤال: بأي دليل أو حق تم إخراج البلايين من المؤمنين والمسلمين عبر القرون من أمته عليه الصلاة والسلام؟ وبأي دليل من الكتاب والسنة تم اقتصار صفة "أمتي" على فئة نادرة يستحقون صفة "مجتهد" مع غموضها وخضوعها للنقاش، ولاسيما أنها تتألف من مجموعة مجهولة؟
يضاف إلى ذلك أن حديث "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، وإن افترضنا صحة معناه، فإنه يعني أن أمته دون تحديد لعصر من العصور لا تخلوا ممن يعرف الحق ويلتزم به. فالإسلام دين الفطرة في معتقداته الأساسية وفي معاملاته ومبادئه الأخلاقية، ولا تخلوا الأمة، في أي زمان، من الذين يحتفظون بالفطرة السليمة، وإن قبض الله العلماء المخلصين، وإن كثرت الفرق الضالة. وبعبارة أخرى، هذه النصوص لا تعني التشريعات التفصيلية التي تختلف باختلاف الأنبياء والرسل. ويختلف عليها الكثير من "المجتهدين" رحمة من رب العالمين بعباده، ولتكتسب تشريعاته التفصيلية صفة المرونة فتكون قادرة على التفاعل مع تغير أساليب الحياة في الواقع وتنوعها عبر الزمان والمكان.
وقد يخطر في الذهن الاستشهاد على أن "أمتي" هم المجتهدون بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.([169]) بيد أن المشكلة هي أن "أولي الأمر" لا تقتصر على علماء الدين، ولكن تشمل جميع أصحاب السلطة التنفيذية والمعنوية، ومن لهم تأثير على المجموعات البشرية في كل فن.
وأما الروايات التي تدور حول لزوم الجماعة فهي تتحدث عن حالة وجود جماعة تضم المسلمين أو سواد أعظم يمثلهم، وذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم "سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم جميع فاقتلوه كائنا من كان. فإن يد الله مع الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة."([170]) وقوله "من نزع يدا من طاعة لم تكن له حجة يوم القيامة ومن مات مفارق الجماعة فإنه يموت موتة الجاهلية؟"([171]) وقوله: من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا حجة له.([172]) أي ترك الجماعة لحرصه على الأمارة.
ومن الملاحظ أن أيا من هذه النصوص لا تؤيد من قريب أو بعيد فرضية حدوث "الإجماع" المدعى، فضلا عن حدوثه في الواقع، ولا يشير إلى عصمة المجمعين في "الإجماع" الذي يتخيله الأصوليون. فالآية الأولى تقول {ومن يشاقق الرسول}، وليس يشاقق "الإجماع" المختلف في شروط أركانها، والعاجز عن توفير شروط مصداقية القرآن الكريم أو السنة النبوية الموثقة، رغم الادعاء بأنه ينافسها في صلاحيات التشريع، وفي التحريم القطعي والإباحة.

الاستدلال بالأدلة العقلية:

يقول أصولي: والمختار تصور انعقاد الإجماع. ومن صوره أن التابعين ينكرون على المخالف، بعد استمرار العصر الأول عليه. ويقول آخر: ومن قال لا دليل على صحة الإجماع فقوله باطل ... إن الاتفاق يكون من الجماعة بالفعل نحو أن  يفعلوا بأجمعهم فعلا واحدا. ويكون بالقول ويكون بالرضا نحو أن يخبروا عن أنفسهم بالرضا ونحو أن يظهر القول فيهم ولا يظهرون كراهية مع زوال التقية. وقد يجتمعون على الفعل وعلى القول وعلى الإخبار عن الرضا في مسألة واحدة. وكل هذه الأشياء أدلة على الاعتقاد لحسن ما رضوا به. ويقول ثالث أن حجة القائلين بإمكان وقوعه أنه ليس بمحال في ذاته، ولا يترتب على فرض وقوعه محال، ويضيف بأنه في العصر الحاضر لا يمتنع أن يجتمع المجتهدون من علماء المسلمين على حكم واحد.
وهنا نلاحظ أن الإثبات يستند إلى فرضية احتمال وقوع الإجماع، لا تعضده أدلة عقلية مقبولة أو أدلة يمكن إدراكها بالحواس الخمس. ولهذا تقابله فرضية استحالة وقوعه، أي واحدة بواحدة. بل، مما يرجح الفرضية الثانية هو تفنيد الأصوليين أنفسهم أقوال بعضهم  البعض الآخر وأدلتهم. وللحقيقة، حتى مع الاستعانة بشبكات الإنترنِت فإن حدوث الإجماع وإثباته ونقله بطريقة ذات مصداقية كافية، وليست عالية، مستحيل. وذلك لأن عملية إثبات الإجماع تحتاج إلى الإجراءات المدركة حسيا التالية:
1.    تمييز المجتهدين عن غيرهم بمقاييس قابلة للتطبيق.
2.    حصرهم والتعرف عليهم في العصر المحدد.
3.    مقابلتهم جميعا أو السماع منهم أو تلقي آرائهم بواسطة من سمع منهم مباشرة وفي ظروف لا يكتنفها الخوف أو...، وتوفير الأسانيد اللازمة التي توصل إلى المجمعين فردا فردا، للتحقق من مصداقية النقل، إذا تعذر اللقاء أو السماع المباشر. وكما يقول أحد المعارضين من يضمن لنا أنه لظرف ما عبّر المجتهد عن الموافقة وهو في الحقيقة معارض أو لا رأي له محدد؟
4.    متابعتهم فردا فردا إلى الممات للتأكد من عدم التراجع عن الرأي المجمع عليه قبل انقراض جميع المجمعين في العصر المحدد. فكما يقول أحد المعارضين من يضمن لنا أن لا يتراجع أحدهم في أي لحظة؟

الإجماع واختلاف شروط أركانه:

ولعله من المناسب النظر إلى فرضية احتمال "الإجماع" من زاوية أخرى، مستندا إلى أقوال المثبتين أنفسهم، وذلك للوصول إلى جواب محدد للسؤال: هل أجمع المثبتون ل"الإجماع" على شروط أركان الإجماع الذي يدافعون عنه، ويمنحونه قوةَ تعادل الكتاب والسنة في الإباحة والتحريم؟
لو استعرضنا الكتابات الموجودة عن "الإجماع" في أكثر من ستين مرجعا في أصول الفقه تمتد من كتاب الرسالة للشافعي إلى العصر الحديث لوجدنا ما يلي:
أولا: اختلفوا في تعريف الإجماع. فهل هو اتفاق المجتهدين أو أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته؟ ومن المعلوم أن أهل الحل والعقد يندرج فيهم أصحاب السلطة ، وإن كانوا يجهلون الدين. وهل هو على أمر ديني أو أمر من الأمور (دينية ودنيوية)؟ وهل الإجماع يكون على رأي واحد أو رأيين مختلفين، وقد يكونا متناقضين؟ وهل يتضمن الإجماع الامتناع عن فعل المقدور عليه، ويكون ملزما؟
ثانيا: اختلفوا في صفات المجتهد. هل من الضروري أن يكون مفتيا مجتهدا؟ أو يكفي أن يكون حافظا للفتاوى فقط؟ وهل يُعتبر رأي الأصولي غير الفقيه، أي الذي لا يفتي؟ وهل يعتبر رأي الفاسق والمبتدع في جميع الحالات أو في بعضها؟ وهل يستبعد العامي بالكلية أو في بعض المسائل؟ وهل يجوز أن يكون المجتهد مجتهدا في مسائل وغير مجتهد في مسائل أخرى؟
ثالثا: اختلفوا على مسائل الإجماع وموضوعاته، فمنهم من يعتبرها تقتصر على أركان الإيمان وأركان الإسلام، مثل الإيمان بوجود الله وأنه حي لا يموت، ووجوب الصلاة والزكاة. ومنهم من يدرج معها الاستنتاجات العامة من النصوص المتعددة أو العديدة (نظريات عامة) مثل "ما ثبت عند العامة من جود حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه". ومنهم من يدرج معها بعض الفتاوى في المسائل المحددة، مثل الطهارة والتيمم. ومنهم من يدرج فيها بعض المعلومات العامة، مثل أن رمضان بين شعبان وشوال. ومنهم من يدرج فيها قرارات الصحابة الإدارية أو الإجرائية، مثل اختيار أبي بكر الصديق خليفة.  ومنهم من يدرج فيها بعض المواقع التاريخية، مثل تحديد موقع الحجرة والبقيع. ومنهم من يدرج فيها اتفاق الصناع والتجار في منطقة محددة أو زمان، مثل مقدار المد والصاع.
رابعا: اختلفوا في مصادر الإجماع أو مستنداته، فهل يجب أن يستند الإجماع على نصوص من الكتاب والسنة؟ وهل يجب أن تكون النصوص قطعية الثبوت والدلالة؟ أم يكفي أن تكون ظنية أو وجود أمارة؟ هل يمكن أن يعتمد على روايات الأّحاد؟ وهل يجوز الاعتماد على الاجتهاد، مثل القياس..؟ وهل يجوز الإجماع على اتفاق لا يسنده أي دليل؟
خامسا: اختلفوا في تحديد "العصر"، هل يقتصر على عصر الصحابة؟ أم يشمل جميع "العصور"؟ وهل يؤثر رأي التابعي المجتهد على "إجماع" الصحابة في عصرهم أم يشترط انقراض الصحابة جميعا؟ وهل يجوز اعتبار اتفاق مجتهدي المدينة المنورة أو الكوفة أو الخلفاء الأربعة... إجماعا؟ واختلفوا في انعقاد الإجماع بموت المخالف أو المخالفين في عصر محدد. واختلفوا في جواز إجماع الجيل التالي على مخالفة إجماع الجيل الذي يسبقه... واختلفوا في جواز إجماع الجيل التالي على رأي واحد من رأيين أجمع عليهما الجيل السابق. واختلفوا في اعتبار رأي الأكثرية إجماعا، وفي اشتراط التواتر في عدد المجتهدين في العصر المحدد.
سادسا: اختلفوا في صلاحية الاستدلال ببعض النصوص لإثبات وجود الإجماع. واختلفوا على الاستدلال ببعض الأدلة العقلية.
سابعا: اختلف الأصوليون على الأدلة النقلية والعقلية التي تثبت الإجماع، وذلك إضافة إلى  تجاهلهم طريقة تسجيل "الإجماع" وطريقة التأكد من مصداقيته وطريقة نقله من جيل إلى جيل (تجاهل مسألة الأسانيد التي توصل إلى جميع المجمعين). وفي المقابل نجد أن القرآن الكريم والسنة النبوية معروف مصادرها الأصلية، ويخضع ناقلوها من جيل إلى جيل للفحص والتدقيق.
ثامنا: اختلفوا في كفاية الروايات الآحادية للإجماع وعدمها.
وفي ظل الحقائق السابقة يتضح أن: المثبتين والمدافعين عن "الإجماع" أجمعوا على أن لا إجماع على شروط أركان مصطلح "الإجماع".
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن فورا هو:
1- هل يمكن للفقهاء الذين يطبقون القواعد الأصولية عند استنباط الأحكام أن يصلوا إلى "إجماع" في أي مسألة شرعية وقد اختلف الأصوليون في شروط أركانه؟
2- أليس من الطبيعي أن نسأل أي مجموعة تدعي "الإجماع": إجماعً حسب شروط مَن مِن الأصوليين، أو أي مجموعة منهم؟
وبعبارة أخرى، إن العقل والفطرة تؤكدان أنه مع اختلاف الأصوليين على شروط أركان الإجماع فإنه يستحيل حصول الإجماع في أي مسألة فقهية.

الإجماع مقارنة بالكتاب والسنة:

لقد قال الكثير من الأصوليين بأن "الإجماع" يعادل قوة الكتاب والسنة أو يقترب من ذلك، أو يتفوق عليهما في الاستدلال لأنه حجة قطعية، ولديه صلاحية مماثلة في الإباحة القطعية والتحريم. ومن المعلوم أن أدلة الكتاب قطعية الثبوت، ولكن معظمها ظنية الدلالة؛ وأما السنة فمنها ما هو ظني الثبوت ومنها ما هو ظني الدلالة. لهذا فإنه من الضروري أن نعقد مقارنة بين طريقة إثبات الإجماع ونقله وطريقة إثبات ونقل نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، عبر العصور.
من المعلوم أن السنة الموثقة أثبتت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالأدلة الحسية والعقلية، مثل أخلاقه ومعجزاته ومنها القرآن الكريم وما فيها من إخبار بالغيب... كما أثبتت السنة الموثقة بمنهج المحدثين، وليس "الإجماع" بمنهج الأصوليين، أن جبريل عليه السلام نزل بآيات القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا ثبتت نسبة آيات القرآن الكريم إلى الله تعالى. ونقلها جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ونقلها النبي إلى أصحابه البررة تلاوة وكتابة على الجريد ورقائق الحجارة والجلد متفرقا، ولكن مرتبة آياتها وسورها، ثم تم نشرها وحفظها بالاجراءات الحسية التالية:([173])
أولا: تم في عهد أبي بكر الصديق جمع المكتوب بإملاء النبي صلى الله عليه وسلم في مجلد واحد. مع مطابقته بما حفظه كثير من الصحابة، المعلوم هويتهم، عن النبي مباشرة، أو عن صحابي معلوم الهوية أيضا. وتم الجمع بلجنة كان منها أبي ابن كعب وبرئاسة زيد بن حارثة وليس بمفرده. ومما يؤكد أن عملية الجمع توفر فيها شرط التواتر قول أبي بن كعب "أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فكان رجال يكتبون ويملى عليهم أبي بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة..."  ويؤكد التواتر أيضا قول زيد في إحدى الروايات المشهورة "لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين من المؤمنين {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}".([174]) وبعبارة أخرى، ما ورد من أن زيدا لم يجد آية {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلا عند أبي خزيمة ولم يجد آية {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} إلا عند خزيمة بن ثابت، فلا يعني أن الرواية كانت آحادية. فالمقصود من السياق أنهم لم يجدوها مكتوبة، فزيد مثلا، كان يذكرها. ويضاف إلى ذلك أن عدد الذين حفظوا القرآن كله، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، اختلفت الروايات فيه بين الأربعة والسبعة، وعند وقوع معركة الجمل وصلوا إلى السبعين.([175]) كما أن كثيرا من الصحابة عند جمع القرآن كانوا متفرقين في الأمصار كما هو معلوم. وبالنسبة لما جرى من الخصومة بين عمر ابن الخطاب وهشام بن حكيم، أو أبي وعبد الله بن مسعود لا يعني أنهم كانوا ينفردون بقراءاتهم. فمن المعلوم أن زيدا لم يضطر إلى الوصول إلى جميع الصحابة حتى الموجودين في المدينة ومن حولها، فضلا عن الذين ماتوا وعن الذين تفرقوا في البلاد. وليس هناك إلا قرآن واحد مكتوب تم جمعه في عهد الخليفة الأول، وإن كان بدون نقاط أو حركات.
ثانيا: في عهد عثمان ابن عفان قامت لجنة من الصحابة بنسخه وتوفير خمس أو ست نسخ مما تم جمعه في عهد أبي بكر الصديق، وتم تعميمه على الأمصار.
ثالثا - من المعلوم أن الله ضمن حفظه وسخّر له الوسائل اللازمة، ومنها أن تلاوته واجبة في حالات، ورغّب في تلاوته وحفظه. وهذا مما يؤكد أن روايته متواترة.
رابعا: إنشاء علم يعتني بدراسة سلاسل قراءاته ونقلها بأسانيد متصلة متواترة، حفظا وتلاوة وكتابة، بقراءاته المشهورة التي قد تختلف في قليل من مفرداتها نطقا، وكلمات محدودة لا تقلب الحلال حراما أو العكس. وبعض هذه الاختلافات الشكلية، غير الجذرية، في طريقة التلاوة هي مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث عمر رضي الله عنه "نزل على سبعة أحرف"، وبدليل اقتراح أبي بكر تسجيله بلغة قريش. وربما تأثر جزء منها، مثل أحجام المدود، والإمالة و... أثناء انتقاله رواية عبر القرون.
خامسا: صيانته من التبديل أو التحريف بصورة مستمرة، عند تعليمه تلاوة أو عند كتابته أو إعادة طباعته أو نشره بوسائل التسجيل المختلفة، وذلك بمقابلة المروي تلاوة وتسجيلا بالمكتوب وبالعكس.
وبهذا يتضح أن جميع آياته تم نقلها بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، في صورتها المكتوبة أو المروية تلاوة أو المسجلة عبر القرون.
وأما الحديث النبوي الموثق فقد ثبتت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإنشاء علم الحديث الذي يتألف مما يلي:
أولا: جمع نصوص السنة وأسانيدها المتعددة برواياتها المختلفة إن حصل التعدد والاختلاف في الروايات المتعلقة بالحادثة الواحدة أو الموضوع الواحد.
ثانيا: جمع سير رواة الأحاديث النبوية، لتيسر عملية الجرح والتعديل والتحقق من لقاء الراوي عن من يروي عنه.
ثالثا: إبداع طريقة مقننة للتأكد من مصداقية أي رواية للحديث النبوي. وهي طريقة تعتمد على نقد السند أولا، أي دراسة مصداقية كل راو، واحتمال حضوره الحادثة أو لقائه بمن روى عنه مثلا. ثم يستعين بنقد المتن مثل مقارنة الرواية المحددة مع ما ورد في القرآن الكريم، أو مع الروايات الأخرى للحادثة أو للموضوع في السنة، من حيث المضمون أو من حيث الأسلوب، أو مقارنته بالمعقول، في حالة سماح السند بذلك، أي في حالة وجود فجوة فيه.
والسؤال: هل توفرت هذه الإجراءات في إثبات "الإجماع" في أي مسألة من المسائل التي تزخر بها كتب الفقه؟ وعلى وجه التحديد:
1.    هل لدينا أسانيد متصلة توصلنا إلى جميع الذين أجمعوا في المسألة المحددة؟ وبعبارة أخرى، هل تم نقل الإجماعات، عبر القرون، بمنهج يماثل منهج نقل القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الموثقة أو يقترب منه؟
2.    هل تم حصر جميع "المجتهدين" في العصر المحدد؟ وهل تم جمع معلومات كافية عن جميع المجتهدين الذين أجمعوا على رأي واحد أو اثنين في أي مسألة، في أي عصر؟
3.    هل تم التأكد من أنهم ماتوا على الرأي نفسه.
من الواضح أن شيئا من هذا لا يتوفر للإجماعات التي تزخر بها كتب الفقه. فالباب مفتوح على مصراعيه لمن يريد استغلال "الإجماع" ليؤيد رأيه أو رأي شيخه، بأمان، أي بدون الخوف من المحاسبة. فمن المعلوم أنه لولا الله، ثم المطالبة بالأسانيد التي توصل إلى الأصل، ذلك المنهج الذي أبدعه علماء القراءات وعلماء الحديث، لسهل تحريف كتاب الله، ولاندس في السنة الكثير من الموضوعات.
فهل "الإجماع" المخلوق الوهمي جدير بأن يكون المصدر الثالث للتشريع الإسلامي، يُحرّم ويبيح، ويغلق باب الاجتهاد في المسألة؟
ومتى يتنبه المتخصصون في الشريعة إلى التحذير الذي عبّر عنه الإمام أحمد بن حنبل قبل أكثر من عشرة قرون؟
ودعنا نسأل أي فقيه: هل يجيز لنفسه الاستدلال بنص منسوب إلى الله أو إلى رسوله منقطع السند، فضلا عن الاستدلال بحكم منسوب إلى مجموعة مجهولة من البشر لا سند له يوصل إلى جميع المجتهدين؟
د. سعيد إسماعيل صيني
14/7/1435هـ
























خلاصة دراسة

هل صحيح قول الإمام أحمد

" الإجماع هذا الكذب"؟


يقول الأصوليون أن الإجماع، الذي جاء بعد انقطاع الوحي، حجة قاطعة، والعصمة ثابتة لأهل الإجماع ثبوتها للشارع، وأفعالهم كفعل الشارع صلى الله عليه وسلم. ويكفر من يخالف الإجماع الصحيح بلا اختلاف بين أحد من المسلمين، -وعلى الأقل- مخالفه عاص على رأي عامة العلماء.
بيد أن الإمام أحمد يقول: "الإجماع هذا الكذب من ادعى الإجماع فقد كذب. لعل الناس قد اختلفوا. هذا دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن لا يعلم أن الناس يختلفون أولم يبلغه ذلك ولم ينته إليه فيقول لا يعلم أن الناس اختلفوا".
وقد انطلقت الدراسة من هذا التحذير لفحص حقيقة مصطلح "الإجماع" وأركانه وشروطها بمراجعة أكثر من ستين مرجعا ابتداء من الرسالة للإمام الشافعي.
فوجدت الدراسة أن الأصوليين استندوا إلى بعض النصوص التي تتضمن كلمة "أمة" و"الجماعة"، وفسرتها بمدلول يخرج جميع المسلمين من أمة محمد إلا فئة صغيرة قد لا تصل إلى عدد التواتر في بعض العصور. واستندت إلى فرضية جواز حدوث الإجماع التي يقابلها فرضية استحالة حدوثه.
وبدا واضحا من التأمل في كتابات الأصوليين أن هناك خلطا بين قرار جميع المؤهلين لإصدار حكم في مسألة فقهية، من جهة، وبين: قرار أغلبية في قضية سياسية، مثل اختيار أبي بكر خليفة، وقرار الصناع في تحديد حجم المد والصاع، وبعض المعلومات التاريخية مثل موقع القبر النبوي ومنبره، والسمات التي شاعت بين الناس عن شخصيات مشهورة، مثل شجاعة علي وكرم حاتم. وهناك خلط بين كليات الدين وأركان الإسلام والإيمان التي ثبتت بما نزل من الوحي وقضى به النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وبين الأحكام المنسوبة إلى "الإجماع" التي لا يعتد بها إلا بعد انقطاع الوحي بوفاته، عليه الصلاة والسلام.
وكما بدا واضحا أن الأصوليين اختلفوا في تعريف الإجماع وعلى شروط أركانه كلها: المؤهل للإجماع، ومسائل الإجماع، مستندات الإجماع، وعصر الإجماع. وتجاهلوا طريقة إثبات الإجماع في الواقع ونقله، واقتصروا على افتراض احتمال حصوله. وهذا مما يجعل الإنسان يتساءل: إذا كان الأصوليون اختلفوا على شروط الإجماع، كيف يمكن للفقهاء أن يدّعوا الإجماع؟ فأي ادّعاء يواجه فورا وبطريقة تلقائية بالسؤال: حسب رأي أي أصولي كان الإجماع؟ أو حسب رأي أي مجموعة من الأصوليين؟
وعند مقارنة الإجماع  بالقرآن الكريم والسنة النبوية نجد أن القرآن ثبتت نسبته إلى الله تعالى عن طريق جبريل الذي نقله إلى  نبيه الكريم. ونقله النبي عليه الصلاة والسلام إلى أصحابه الكرام: كتابة ورواية بأسانيد معلومة. كما أثبت علماء الحديث نسبة السنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بجمع أسانيده المتصلة بالنبي وتراجم رواته وجرحهم وتعديلهم. وفي المقابل عجز الأصوليون والفقهاء عن وضع شروط محسوسة للمؤهلين لعقد الإجماع، وعجزوا عن إحصائهم في أي عصر، وعجزوا عن إثبات أسانيد توصل إلى "المجتهدين" جميعا في أي مسألة أدعي فيها الإجماع. فجعلوا الباب مفتوحا على مصراعيه لأن يستغله أي شخص ليسند رأيه، أو يدسه في أقوال شيخه، بدون خشية المحاسبة.
وكما نعلم فإن الأعداء لم يتوقفوا عن بذل الجهد في  تحريف القرآن الكريم بالإضافة أو بالحذف أو بالتغيير، ولكن الله سخر لهم علماء القراءات بأسانيدهم المتينة ليقفوا لهم بالمرصاد. وكما أنه لا يخفى أن الأعداء والمغفلين حاولوا الدس في سنة نبينا الكريم، ولكن علماء الحديث بمناهجهم التي ترتكز على نقد السند، إضافة إلى النقد العقلي وقفوا ولا يزالون يقفون لهم بالمرصاد.
ودعنا نسأل أي فقيه: هل يجيز لنفسه الاستدلال بنص منسوب إلى الله أو إلى رسوله منقطع السند، فضلا عن الاستدلال بحكم منسوب إلى مجموعة مجهولة من البشر لا سند له؟
وبهذا يصدق على الإجماع قول الإمام أحمد بن حنبل في القرن الثالث الهجري "ما يدعي الرجل فيه الإجماع هذا الكذب. من ادعى الإجماع فقد كذب."
فالإجماع مخلوق خرافي، لا وجود له في الواقع، ومع هذا يحرِّم ويبيح مثل الكتاب والسنة، ومن ينكره يكفّر أو يفسّق.
هذا والله أعلم بالصواب.
الباحث
د. سعيد إسماعيل صيني
في 14/7/1435هـ











المصادر

                                                             1.                   أبو الحسن، علي بن محمد بن علي البعلي، المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل،  تحقيق : د. محمد مظهر بقا (مكة المكرمة: جامعة الملك عبد العزيز).
                                                             2.                   أبو الحسين، محمد بن أبي يعلى الوفاة: 521، طبقات الحنابلة ، تحقيق : محمد حامد الفقي، بيروت: دار المعرفة.
                                                             3.                   أبو زهرة، محمد، أصول الفقه (القاهرة: دار الفكر العربي 1377).
                                                             4.                   أبو طالب، محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي الوفاة: 286هـ، قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، تحقيق : د.عاصم إبراهيم الكيالي ط2(بيروت: دار الكتب العلمية  -  1426هـ -2005 م ).
                                                             5.                   الأحمدي، عبد الوهاب بن عايد، الإجماع عند الأصوليين: دراسة وتطبيقا على المسائل التي حكى فيها ابن قدامة الإجماع والتي نفى علمه بالخلاف فيها من كتاب المغني من أول كتاب العدد إلى كتاب الجراح، رسالة ماجستير في أصول الفققه مقدمة لجامعة أم القرى 1421هـ.
                              6.          الأسنوي، عبد الرحيم بن الحسن أبو محمد الوفاة: 772، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، تحقيق : د. محمد حسن هيتو(بيروت: مؤسسة الرسالة 1400).
                                                             7.                   الأشعري، علي بن إسماعيل أبو الحسن الوفاة: 324هـ،  رسالة إلى أهل الثغر، تحقيق : عبد الله شاكر المصري (المدينة المنورة:  مكتبة العلوم والحكم  1409هـ - 1988م ).
                                                             8.                   الأشقر، محمد سليمان عبد الله، الواضح في أصول الفقه للمبتدئين (الأردن: دار النفائس 1412هـ
                                                             9.                   آل تيمية، عبد السلام + عبد الحليم + أحمد بن عبد الحليم، المسودة في أصول الفقه، تحقيق : محمد محيى الدين عبد الحميد آل تيمية ، القاهرة: المدني).
                                                   10.                   آل مغيرة، عبد الله بن سعد، الإجماع التركي (الرياض: دار ابن حزم 1434هـ).
                                                   11.                   ابن النجار، محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الحنبلي، شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير أو المختبر المبتكر شرح المختصر في أصول الفقه، الوفاة: 972 هـ ، تحقيق : د. محمد الزحيلي ، د. نزيه حماد.  ط2 (مكة المكرمة: جامعة أم القرى - معهد البحوث العلمية - 1413 هـ ).
                                                   12.                   ابن تيمية، أحمد عبد الحليم الحراني أبو العباس الوفاة: 728، كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق : عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي (المغرب: مكتبة ابن تيمية ).
                        13.          ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، الوفاة: 456، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، (بيروت: دار الكتب العلمية).
                        14.          ابن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الوفاة: 241، مسند الإمام أحمد بن حنبل (مصر: مؤسسة قرطبة ---).
                        15.          ابن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الوفاة: 241هـ، العقيدة رواية أبي بكر الخلال، تحقيق : عبد العزيز عز الدين السيروان (دمشق: دار قتيبة 1408).
                        16.          ابن الحاجب، جمال الدين  ابن عمرو ابن أبي بكر، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل (بيروت: دار الكتب العلمية 1405).
                                                   17.                   البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الجعفي الوفاة: 256، الجامع الصحيح المختصر، تحقيق د. مصطفى ديب البغا  ط3(بيروت: دار ابن كثير , اليمامة - بيروت - 1407 – 1987).
                                                   18.                   ابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن بن محمد، روضة الناظر وجنة المناظر، تحقيق وتعليق عبد الكريم بن علي بن محمد النملة ط7(الرياض: مكتبة الرشد 1425) .
                                                   19.                   البزدوي، علي بن محمد الحنفي، الوفاة: 382،  أصول البزدوي - كنز الوصول إلى معرفة الأصول، كراتشي: مطبعة جاويد بريس.
                                                   20.                   البستي، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي الوفاة: 354 ، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق : شعيب الأرنؤوط ط2(بيروت : مؤسسة الرسالة  1414 – 1993).
                                                   21.                   البصري، محمد بن علي بن الطيب، الوفاة: 436،  المعتمد في أصول الفقه، تحقيق : خليل الميس بيروت: دار الكتب العلمية 1403).
                                                   22.                   بن حزم ، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري أبو محمد الوفاة: 456، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات ، دار النشر : دار الكتب العلمية – بيروت.
                                                   23.                   بن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الطاهري أبو محمد الوفاة: 548هـ، الفصل في الملل والأهواء والنحل، دار النشر : مكتبة الخانجي – القاهرة.
                                                   24.                   بن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري أبو محمد، النبذة الكافية في أحكام أصول الدين ( النبذ في أصول الفقه ) ، اسم المؤلف:  ، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1405 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : محمد أحمد عبد العزيز.
                                                   25.                   بن حنبل، عبد الله بن أحمد الوفاة: 290هـ،  مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله ، اسم المؤلف، دار النشر : المكتب الإسلامي - بيروت - 1401هـ 1981م ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : زهير الشاويش.
                                                   26.                   التركي، عبد الله بن عبد المحسن، شرح مختصر الروضة لنجم الدين أبي الربيع سليمان بن عبد القوي الطوفي، توفي في 716 ، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي (بيروت: مؤسسة الرسالة 1410).
                                                   27.                   التوحيدي، :  أبو حيان علي بن محمد بن العباس الوفاة: 414هـ، البصائر والذخائر، دار النشر : دار صادر  - بيروت/لبنان - 1419هـ-999م ، الطبعة : الراجعة ، تحقيق : د.وداد القاضي.
                        28.          التوحيدي، أبو حيان علي بن محمد بن العباس الوفاة: 414هـ،  البصائر والذخائر تحقيق : د.وداد القاضي (بيروت: دار صادر 1419هـ).
                                                   29.                   الجديعي، عبد الله بن يوسف، تيسير علم أصول الفقه (بيروت: مؤسسة الريان 1431هـ).
                                                   30.                   الجصاص، أحمد بن علي الرازي أبو بكر الوفاة: 370، أحكام القرآن ، دار النشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1405 ، تحقيق : محمد الصادق قمحاوي.
                                                   31.                   الجصاص، أحمد بن علي الرازي، الفصول في الأصول، ، دار النشر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت - 1405 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : د. عجيل جاسم النشمي.
                        32.          جعفر، عبد الغفور محمود مصطفى، القرآن والقراءات والأحرف السبعة (الرياض: دار السلام 1429هـ).
                                                   33.                   الجويني ، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي، البرهان في أصول الفقه ، الوفاة: 478 ، دار النشر : الوفاء - المنصورة - مصر - 1418 ، الطبعة : الرابعة ، تحقيق : د. عبد العظيم محمود الديب
                                                   34.                   الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الوفاة: 478هـ، كتاب التلخيص في أصول الفقه ، دار النشر : دار البشائر الإسلامية - بيروت - 1417هـ- 1996م ، تحقيق : عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري.
                                                   35.                   الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، الورقات، تحقيق : د. عبد اللطيف محمد العبد. (---: -----)
                                                   36.                   الحنبلي، علي بن عباس البعلي الوفاة: 803، القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام، دار النشر : مطبعة السنة المحمدية - القاهرة - 1375 - 1956 ، تحقيق : محمد حامد الفقي.
                                                   37.                   الخدمي، نور الدين مختار، تعليم علم الأصول (الرياض: مكتبة العبيكان 1431هـ)
                                                   38.                   خلاف، عبد الوهاب، علم أصول الفقه (كويت: دار القلم1361).
                                                   39.                   الرازي، محمد بن عمر بن الحسين، المحصول في علم الأصول ، الوفاة: 606 ، دار النشر : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض - 1400 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : طه جابر فياض العلواني.
                                                   40.                   الزحيلي، وهبة، أصول الفقه الإسلامي (دمش: دار الفكر للطباعة وانشر 1406).
                                                   41.                   الزرعي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الدمشقي الوفاة: 751 هـ، إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار النشر : دار الجيل - بيروت - 1973 ، تحقيق : طه عبد الرؤوف سعد.
                                                   42.                   الزرقا، أحمد بن الشيخ محمد، الوفاة: 1357هـ،  شرح القواعد الفقهية ، ، دار النشر : دار القلم - دمشق / سوريا - 1409هـ - 1989م ، الطبعة : الثانية ، تحقيق : صححه وعلق عليه مصطفى أحمد الزرقا
                                                   43.                   الزركشي، محمد بن بهادر بن عبد الله أبو عبد الله الوفاة: 794هـ، المنثور في القواعد، دار النشر : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت - 1405 ، الطبعة : الثانية ، تحقيق : د. تيسير فائق أحمد محمود.
                                                   44.                   السخاوي، أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد الوفاة: 902 هـ،  المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، تحقيق : محمد عثمان الخشت (بيروت: دار الكتاب العربي - بيروت - 1405 هـ - 1985م).
                        45.          السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر، الوفاة: 490، أصول السرخسي، دار النشر : دار المعرفة – بيروت.
                                                   46.                   السلمي، عياض بن نامي، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ط3(الرياض: دار التدمرية 1429هـ).
                                                   47.                   الشاشي، أحمد بن محمد بن إسحاق أبو علي، أصول الشاشي (بيروت: دار الكتاب العربي 1402)
                                                   48.                   الشاطبي، أبو إسحاق، الوفاة: 790،  الاعتصام ، ، دار النشر : المكتبة التجارية الكبرى – مصر.
                                                   49.                   الشافعي، محمد بن إدريس أبو عبد الله الوفاة: 204، الأم ، دار النشر : دار المعرفة - بيروت - 1393 ، الطبعة : الثانية.
                                                   50.                   الشافعي، محمد بن إدريس أبو عبد الله الوفاة: 204، جماع العلم ، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1405 ، الطبعة : الأولى.
                                                   51.                   الشافعي، محمد بن إدريس أبو عبد الله، الوفاة: 204،  الرسالة، دار النشر: القاهرة - 1358 - 1939 ، تحقيق : أحمد محمد شاكر.
                                                   52.                   الشنقيطي، أحمد بن محمد بن أحمد المختار الجنكي، بغية المأمول من علم الأصول (لمدينة المنورة: المؤلف 1994).
                                                   53.                   الشنقيطي، محمد الأمين بن المختار، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر للعلامة ابن قدامة (بيروت: دار القلم 1391هـ).
                                                   54.                   الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، الوفاة: 1250، إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1412 - 1992، تحقيق : محمد سعيد البدري أبو مصعب.
                                                   55.                   الشوكاني، محمد بن علي، إرشاد الفحول في تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق ط3 (دمشق: دار ابن كثير 1428هـ).
                                                   56.                   الشيباني، أبو عبد الله محمد بن الحسن الوفاة: 189هـ، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير، دار النشر: عالم الكتب - بيروت - 1406 ، الطبعة : الأولى.
                                                   57.                   الشيباني، أحمد بن حنبل أبو عبد الله الوفاة: 241،  فضائل الصحابة ، اسم المؤلف (بيروت: مؤسسة الرسالة 1403 – 1983).
                                                   58.                   الشيباني، أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الوفاة: 241،  العقيدة رواية أبي بكر الخلال ، اسم المؤلف:  ، دار النشر : دار قتيبة - دمشق - 1408 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : عبد العزيز عز الدين السيروان.
                                                   59.                   الشيباني، محمد بن الحسن الوفاة: 189، الكسب، دار النشر : عبد الهادي حرصوني - دمشق - 1400 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : د. سهيل زكار.
                                                   60.                   الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي، الوفاة: 476،  اللمع في أصول الفقه، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1405هـ -1985م .
                                                   61.                   الصنعاني، محمد بن إسماعيل، الوفاة: 1182، إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد، دار النشر: الدار السلفية - الكويت - 1405 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : صلاح الدين مقبول أحمد.
                        62.          الطوفي، نجم الدين أبي الربيع سليمان بن عبد القوي، توفي في 716 شرح مختصر الروضة، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي (بيروت: مؤسسة الرسالة 1410)
                                                   63.                   العثيمين، محمد بن صالح، أصول الفقه للسنة الثالثة الثانوية (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1414هـ).
                                                   64.                   الغرناطي، إبراهيم بن موسى اللخمي المالكي، الوفاة: 790، الموافقات في أصول الفقه، دار النشر : دار المعرفة - بيروت ، تحقيق : عبد الله دراز.
                                                   65.                   الغزالي، محمد بن محمد أبو حامد، الوفاة: 505،  المستصفى في علم الأصول، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1413 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : محمد عبد السلام عبد الشافي.
                        66.          الغزالي، محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الوفاة: 505، المنخول في تعليقات الأصول، دار النشر : دار الفكر - دمشق - 1400 ، ط2، تحقيق : د. محمد حسن هيتو.
                                                   67.                   الغزالي، محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الوفاة: 505هـ، المنخول في تعليقات الأصول، دار النشر : دار الفكر - دمشق - 1400 ، الطبعة : الثانية ، تحقيق : د. محمد حسن هيتو.
                                                   68.                   الماوردي، علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي الوفاة: 450، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني ، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - 1419 هـ -1999 م ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود.
                                                   69.                   مسلم، صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري الوفاة: 261، دار النشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي.
                                                   70.                   المقدسي، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم أبو شامة الوفاة: 665هـ، مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول، دار النشر : مكتبة الصحوة الإسلامية - الكويت - 1403 ، تحقيق : صلاح الدين مقبول أحمد.
                                                   71.                   النيسابوري، محمد بن عبدالله أبو عبد الله الحاكم الوفاة: 405 هـ، المستدرك على الصحيحين ، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1411هـ - 1990م ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا.
                        72.          يعقوب، عبد الرحيم (فيروز) تيسير الوصول إلى علم الأصول (الرياض: مكتبة العبيكان 1424هـ).



[1] ) أبو الحسن، أبو الحسن، المختصر في أصول  الفقه  ج 1   ص 74، ابن الحاجب، منتهى الوصول ص 52-64.
[2] ) البزدوي، أصول  ج 1: 245، 247.
[3] ) ابن حزم، ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1: 7مراتب لابن حزم.
[4] ) الشافعي، الشافعي، جماع العلم  ج 1 ص 38.
[5] ) الغرناطي، الموافقات  ج 3   ص 284.
[6] ) الجصاص، الفصول في الأصول  ج 1   ص 178.
[7] ) ابن حزم، النبذة الكافية  ج 1   ص 21؛ ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1: 7.
[8] ) ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1   ص 10.
[9] ) الشيرازي، اللمع في أصول الفقه  ج 1: 7.
[10] ) البصري، المعتمد  ج 2   ص 15.
[11] ) الجويني، البرهان في أصول الفقه  ج 1   ص 457.
[12] ) الجصاص، الفصول في  ج 1: 178؛ البصرين البصري، المعتمد  ج 2: 42.
[13] ) الغزالي، المستصفى 1: 343.
[14] ) ابن حنبل، العقيدة  ج 1   ص 122
[15] ) الشيرازي، اللمع في أصول الفقه  ج 1   ص 87
[16] ) التوحيدي، البصائر والذخائر  ج 5   ص 130
[17] ) ابن تيمية، الفتاوى، جمع النجدي ج19: 270..
[18] ) الأحمدي 5.
[19] ) الطوفي، تحقيق التركي ج3: 5؛ الشنقيطي، بغية لمأمول ص129.
[20] ) ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1   ص 10.
[21] ) الشاشي أصول الشاشي  ج 1 ص 288، البزدوي أصول البزدوي  ج 1: 247.
[22] ) الزركشي، المنثور ج3: 86.
[23] ) الجويني، البرهان  في أصول الفقه 1: 461.
[24] ) الزركشي، المنثور  ج 3   ص 86
[25] ) الأشقر 124-125، وانظر  إلى 134؛ وانظر الأحمدي، الإجماع عند الأصوليين.
[26] ) التركي، شرح مختصر الروضة ج2: 330-323.
[27] ) الغزالي، المنخول  ج1: 1؛ الغزالي، المستصفى  ج 1: 143.
[28] ) الرازي، المحصول 4: 20 ؛ أبو الحسن، المختصر الفقه  ج 1: 74.
[29] ) الشيرازي، اللمع في أصول الفقه  ج 1: 87.
[30] ) أبو الحسن، المختصر الفقه  ج 1: 74.
[31] ) الأسنوي، التمهيد للأسنوي  ج 1: 449.
[32] ) أبو زهرة 198. وانظر الإجماع ص 198-212.
[33] ) الشوكإني، إرشاد الفحول  ج 1   ص 132.
[34] ) البصري، البصرين البصري، المعتمد 2: 20.
[35] ) البشري، البضري، البصرين البصري، المعتمد  ج 2   ص 4.
[36] ) الشيرازي، اللمع في أصول الفقه  ج 1: 92؛ الغزالي، المنخول  ج 1: 320.
[37] ) الجويني، البرهان في أصول الفقه  ج 1 ص 453.
[38] ) البصري، المعتمد  ج 2   ص 44؛ ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1   ص 10.
[39] ) آل مغيرة 137 -139. وانظر الكتاب 138-230.
[40] ) الخلاف 45-46؛
[41] ) العثيمين 56-58.
[42] ) الشاشي، أصول الشاشي  ج 1 ص 288.
[43] ) السرخسي، أصول السرخسسي ج1 ص 311.
[44] ) الغزالي، المنخول  ج 1   ص 310؛ الغزالي، المستصفى  ج 1   ص 143.
[45] ) الغزالي، المنخول  ج 1   ص 311.
[46] ) ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1 ص 13- 15.
[47] ) الشيرازي، اللمع في أصول الفقه  ج 1: 92.
[48] ) الجصاص، الفصول في الوصول  1: 111.
[49] ) الجويني، البرهان  في أصول الفقه  ج 1   ص 440
[50] ) التركي، شرح مختصر ج3: 38-39.
[51] ) السرخسي، أصول السرخسسي  ج 1   ص 312
[52] ) البصري، المعتمد  ج 2: 24- 25.
[53] ) الغزالي، الغزالي، المستصفى  ج 1   ص 143
[54] ) الغزالي، الغزالي، المستصفى 342-344.
[55] ) الشاطبي، الغرناطي، الموافقات  ج 4   ص 105- 118.
[56] ) الأشعري، رسالة إلى أهل الثغر  ج 1   ص 213- 214.
[57] ) ابن حزم، ابن حزم، مراتب الإجماع ج 1ص 167، 2: 188.
[58] ) الشافعي، الأم  ج 1   ص 137.
[59] ) الشيرازي، اللمع في أصول الفقه  ج 1   ص 88.
[60] ) ابن حزم، ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1   ص 16.
[61] ) الشيباني، الكسب  ج 1   ص 108.
[62] ) الشيباني، الجامع الصغير  ج 1   ص 74.
[63] ) الأسنوي، التمهيد للأسنوي  ج 1   ص 457؛ البصرين البصري، المعتمد  ج 2   ص 54.
[64] ) الشيرازي، اللمع في أصول الفقه  ج 1: 90.
[65] ) الشنقيطي، بغية ص 129-130.
[66] ) الشاطبي، الغرناطي، الموافقات  ج 2   ص 51.
[67] ) الزحيلي 506.
[68] ) الجصاص، الفصول في الأصول ج 2 ص 308.
[69] ) الجويني، الجويني، البرهان في أصول ج1: 120.
[70] ) البصري، البصرين البصري، المعتمد  ج 2   ص 56.
[71] ) ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1   ص .12
[72] ) الجويني، البرهان  في أصول الفقه  ج 1   ص 448.
[73] ) الرازي، الرازي، المحصول  ج 3   ص 450
[74] ) السرخسي، أصول السرخسسي  ج 1   ص 301.
[75] ) لبصري، البصري، المعتمد  ج 2   ص 59.
[76] ) الخادمي ص 175-178.
[77] ) الشافعي، الرسالة  ج 1   ص 475.؛ ابن قدامة، روضة، تحقيق النملة ج2: 497-499.
[78] ) الغزالي ، المستصفى  ج 1   ص 153
[79] ) الشوكاني، إرشاد الفحول ج 1: 133.
[80] ) لتركي، شرح ج3: 118-119.
[81] ) الجصاص، أحكام القرآن ج1 ص 111.
[82] ) الشيرازي، اللمع في أصول الفقه  ج 1: 91.
[83] ) الجويني، الجويني، البرهان  في أصول الفقه  ج 1 ص 453.
[84] ) السرخسي، أصول السرخسسي  ج 1   ص 319؛ الجويني، البرهان  في أصول الفقه  ج 1   ص 454.
[85] ) البزدوي  ج 1 : 242.
[86] ) الجويني، البرهان  في أصول الفقه  ج 1   ص 444
[87] ) الجويني، الورقات  ج 1   ص 15؛ الشنقيطي، مذكرة أصول على روضة الناظر ً151-159.
[88] ) ابن قدامة، روضة، تحقيق النملة ج2: 483-484.
[89] ) ابن حزم، مراتب الإجماع  ج 1   ص 9-10
[90] ) الجصاص، الفصول في الأصول  ج 1   ص 411
[91] ) الغزالي، المستصفى  ج 1   ص 146
[92] ) الماوردي، الحاوي الكبير  ج 1   ص 28.
[93] ) ابن حزم، النبذة الكافية  ج 1   ص 19.
[94] ) ابن حنبل، العقيدة  ج 1 ص 123.
[95] ) البصري، المعتمد  ج 2   ص 29.
[96] ) ابن حزم، النبذة الكافية  ج 1   ص 18، 20، 23، 24، 28؛ البصري، البصرين البصري، المعتمد  ج 2 ص 27.
[97] ) الغزالي، الغزالي، المستصفى  ج 1   ص 147.
[98] ) الحنبلي، القواعد والفوائد الأصولية  ج 1   ص 294.
[99] ) الغزالي، المنخول  ج 1   ص 311-314؛ الجويني، البرهان  في أصول الفقه  ج 1: 443.
[100] ) الزحيلي، أصول الفقه 495 وانظر اإماع 489-599.
[101] ) الأسنوي، التمهيد للأسنوي  ج 1   ص 457؛ الرازي، الرازي، المحصول  ج 4   ص 203؛.الشوكاني، إرشاد الفحول  ج 1   ص 157.
[102] ) سورة النساء: 115.
[103] ) سورة آل عمر إن : 103.
[104] ) ابن حزم، النبذة الكافية  ج 1   ص 18؛ التركي، شرح مختصر ج3: 14-21.
[105] ) الشاطبي، الغرناطي، الموافقات  ج 3   ص 284.
[106] ) الجويني، البرهان في أصول الفقه  ج 1 ص 435.
[107] ) سورة البقرة: 143.
[108] ) سورة آل عمر إن : 110.
[109] ) سورة النساء: 59.
[110] ) سورة الأعراف: 181.
[111] ) سورة الأعراف: 159.
[112] ) الرازي، المحصول ج4: 46- 139؛ الغزالي، المستصفى، 138 – 143؛
[113] ) السخاوي، المقاصد الحسنة  ج 1   ص 716؛ قوت القلوب  ج 2   ص 212.
[114] ) التركي، شرح مختصر ج3: 19-21؛ رسالة في أصول الفقه  ج 1   ص 63.
[115] ) ابن حبان، صحيح ابن حبان   ج 10   ص 438.
[116] ) ابن حبان، صحيح ابن حبان  ج 10   ص 439؛ النيسابوري، المستدرك ج 1 ص 205.
[117] ) النيسابوري، المستدرك على الصحيحين  ج 1   ص 203
[118] ) النيسابوري، المستدرك ج 1 ص 206.
[119] ) النيسابوري، المستدرك على الصحيحين  ج 1   ص 197
[120] ) النيسابوري، المستدرك على الصحيحين  ج 1   ص 199
[121] ) ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل ج1: 379.
[122] ) مسلم، صحيح مسلم  ج 3   ص 1524؛ صحيح البخاري  ج 6   ص 2667.
[123] ) ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل  ج 5   ص 103.
[124] ) الغزالي، المنخول  ج 1   ص 309.
[125] ) الرازي، الرازي، المحصول، الكافية؛ الشوكاني، إرشاد الفحول ج 1: 133.
[126] ) البصري، البصرين البصري، المعتمد  ج 2   ص 23.
[127] ) الزركشي، المنثور  ج 2   ص 205.
[128] ) السلمي 124-125، وانظر 126-141.
[129] ) الرازي، المصول ج4: 22-23؛ الشوكاني، إرشاد ج1: 132-133.
[130] ) الرازي، المحصول ج4: 60-88،
[131] ) الجويني، البرهان  في أصول الفقه  ج 1 ص 435 -436.
[132] ) لتركي، شرح مختصر الروضة، ج3: 23-25.
[133] ) الماوردي، الحاوي الكبير  ج 1   ص 112
[134] ) المنخول  ج 1 ص 304.
[135] ) الشافعي، الشافعي، جماع العلم  ج 1   ص 53,
[136] ) الشافعي، الأم  ج 1   ص 137.
[137] ) الشاطبي، الغرناطي، الموافقات  ج 3   ص 88.
[138] ) الجويني، البرهان  في أصول ج1 :389.
[139] ) الجويني، البرهان  في أصول ج 1 :432.
[140] ) الجويني، البرهان  في أصول الفقه  ج 1   ص 449- 451..
[141] ) ابن حزم، النبذة الكافية 1: 18- 22.
[142] ) البصري، المعتمد  ج 2   ص 20.
[143] ) ابن حزم، النبذة الكافية  ج 1   ص 25-26
[144] ) الرازي، المحصول  ج 4   ص 230
[145] ) الرازي، المحصول  ج 4: 23-26،  ص 59.
[146] ) الرازي، المحصول  ج 3   ص 532.
[147] ) الجديعي 150، وانظر 149-154.
[148] ) الخادمي 170-171، وانظر 167-181.
[149] ) يعقوب 120-121، وانظر 98-125.
[150] ) ابن حنبل، مسائل رواية ابنه عبد الله  ج 1 ص438- 439، ابن القيم، إعلام الموقعين  ج 1: 30.
[151] ) الرازي، المحصول  ج 4   ص43.
[152] ) ابن القيم، إعلام الموقعين  ج 3   ص88.
[153] ) الرازي، المحصول  ج 4   ص 44
[154] ) الخلاف 49-50. وانظر الإجماع 45-52.
[155] ) الرازي، المحصول  ج 1   ص 225.
[156] ) ابن حزم، النبذةالكافية  ج 1   ص 23
[157] ) الشاطبي، الاعتصام  ج 1   ص 354.
[158] ) الشاطبي، الموافقات  ج 2   ص 50.
[159] ) الرازي، المحصول  ج 1   ص 293.
[160] ) الرازي، المحصول  ج 4   ص 23؛ إرشاد الفحول  ج 1   ص 133.
[161] ) الزحيلي 488-489.
[162] ) السرخسي، أصول السرخسسي  ج 1: ص 302- 303.
[163] ) الغزالي، المستصفى  ج 1   ص 158.
[164] ) الجويني، البرهان  في أصول  ج1: 126.
[165] ) اختلاف الحديث  ج 1   ص 508.
[166] ) ابن القيم، إعلام الموقعين  ج 1:  30.

[167] ) الشوطانتي تحقيق الحلاق 392-393، 416
[168] ) الغزالي، الغزالي، المستصفى ج2: 45-46، تحقيق السيويد؛ ابن قدامة، روضة ج2:660-676، الطوفي، شرح مختصر، تحقيق التركي ج2:
      455-459؛  الخلاف 181-191؛ أبو زهرة 156-158.
[169] ) سورة النساء: 59
[170] ) ابن حبان، صحيح ابن حبان   ج 10   ص 438.
[171] ) ابن حبان، صحيح ابن حبان  ج 10   ص 439؛ النيسابوري، المستدرك ج 1 ص 205؛ النيسابوري، المستدرك ج 1 ص 205؛.
[172] ) النيسابوري، المستدرك ج 1 ص 206.
[173] ) انظر مثلا: جعفر، القرآن والقراءات 36-156.
[174] ) صحيح البخاري  ج4: 1794-1795، ج 6:  2629؛ أحمد  ج 5: 112، 188.
[175] ) الجزري ج2: 477-485، 501-508؛ سورة التوبة: 128، والأحزاب: 23؛ صحيح البخاري  ج 3   ص 1386؛ صحيح مسلم  ج 4   ص 1914؛ الطبقات الكبرى  ج 4   ص 288.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق